معهد ثيربانتس بتطوان يقدم كتابا علميا حول المحميات البيولوجية العابرة للمتوسط
في إطار ترسيخ تقليد الاحتفال بالربيع الثقافي من طرف المؤسسات الثقافية والتعليمية الإسبانية في المغرب، وهو تقليد يتزامن سنويًا مع أنشطة معرض الكتاب، نظم معهد ثيربانتس بتطوان يوم الخميس 16 أبريل 2026، بقاعة العروض في ثانوية خاسينتو بينافينتي، لقاءً علميًا خُصّص لتقديم كتاب “المحميات البيولوجية العابرة للقارات في البحر الأبيض المتوسط”، لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية المنخرطة في الشراكة الإسبانية-المغربية بالمدينة.
الكتاب، الذي وقّعه باحثون إسبان ومغاربة متخصصون في مجال المحميات البيولوجية والإيكولوجية، يُعد ثمرة تعاون علمي بين المغرب وإسبانيا، بشراكة مع المديرية العامة للمجالات الطبيعية المحمية التابعة لحكومة الأندلس، والمديرية الجهوية للمياه والغابات بشمال المغرب.
وفي كلمته الافتتاحية الموجهة إلى الباحثين والأساتذة والطلبة، أكد مدير ثانوية خاسينتو بينافينتي أن تنظيم هذا اللقاء العلمي يندرج في إطار الاحتفال بالربيع الثقافي من طرف المؤسسات التعليمية والثقافية الإسبانية، وكذا ضمن دينامية تهدف إلى تعزيز روابط التعاون والشراكة بين مؤسسات البلدين الجارين، المغرب وإسبانيا.

وأضاف: “نشكر المؤسسات العلمية الإسبانية والمغربية على حضورها معنا. كما أشكر تلاميذ ثانوية الحسن الثاني، وثانوية المهدي بنونة، وثانوية سانتا بيلار، وكذا طلبة معهد خوان دي لا ثييرفا بتطوان. ومن خلال هذا الكتاب وهذا اللقاء، سيكتشفون ويفهمون ويستكشفون هذا التراث الطبيعي القيّم الموجود في تطوان ونواحيها، وكذلك في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط بالأندلس”.
من جهته، أبرز مدير معهد ثيربانتس بتطوان، كارلوس أورتيغا، في كلمته: “نعيش في هذا العالم دون أن نعرف حقًا أين نعيش. نعيش دون أن نعرف مع من نتعايش. نعلم أننا نعيش في هذا العالم الصغير المليء بالمشاعر والعلاقات الأسرية والاجتماعية، لكننا نجهل أن حولنا يوجد عالم طبيعي واسع يحيط بنا ويحتوينا”.

وأضاف أن هذا العالم يضم كائنات حية من نباتات وزهور نعتني بها في منازلنا، وكذلك حيوانات نقوم بتدجينها، ومع ذلك لا نزال لا نفهم أسرار هذا العالم بشكل كامل، ولا نعرف حتى كيفية تسمية كائناته. وعندما نقترب منه ونستكشفه عن قرب، نكتشف عالماً مدهشاً يتجدد ويتنوع باستمرار، ويأسرنا بجماله.
وأشار إلى أن هذا الفضاء الشاسع تتجاوز مساحته مليون ملعب كرة قدم، وهو فضاء يجمع في جغرافيا طبيعية واحدة ضفتي البحر الأبيض المتوسط بين المغرب وإسبانيا.
من جانبه، أكد الباحث دراق مشاش، بصفته مسؤولًا عن التعاون الدولي بالمديرية الجهوية للمياه والغابات: “نحن أمام محمية طبيعية شاسعة تمتد على ما يقارب مليون هكتار بين شمال المغرب وجنوب الأندلس، وهو ما يفرض ضمان استمرارية الحفاظ على هذا الفضاء الطبيعي والإيكولوجي، وحماية جميع مكوناته النباتية والحيوانية، مع ضمان استدامته”.

وأضاف: “علينا أولاً الاعتراف بهذا الفضاء كمجال حيوي حقيقي، وفهم غناه البيولوجي وخصوصية أنواعه في كلا البلدين. هذا الكتاب، الذي أُنجز بشكل مشترك من طرف باحثين من الضفتين، يشكل مرجعًا علميًا وبنكًا للمعطيات، سيفيد الطلبة والباحثين والأكاديميين في توجيه الدراسات والزيارات الميدانية”.
كما شدد الباحث على أن المديرية الجهوية للمياه والغابات راهنت بقوة على هذا المشروع العلمي، معتبرة إياه مساهمة أساسية في اكتشاف وتثمين هذا الفضاء البيولوجي المهم.
