الحكومة المغربية تهدد الصحة النفسية والشعور بالأمان عند التلاميذ
شهدت قضية اعتماد التوقيت (GMT+1) في المغرب تفاعلا واسعا بعد صدور دراسة حديثة عن الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، كشفت عن تداعيات متعددة تمس فئات مختلفة من المجتمع، وعلى رأسها التلاميذ والطلبة.
الدراسة أبرزت أن هذه الفئة تُعد الأكثر تضرراً، ليس فقط من حيث التحصيل الدراسي، بل أيضاً على المستوى النفسي والأمني. إذ أفاد أكثر من 65% من التلاميذ بأن جودة نومهم خلال الصباحات الشتوية ضعيفة أو متدهورة جداً، بينما أقرّ حوالي 63% منهم بصعوبة التركيز خلال الحصص الأولى، وهو ما ينعكس سلباً على أدائهم الدراسي.
ولا يتوقف التأثير عند هذا الحد، فقد عبر نحو 61% من التلاميذ عن شعورهم بعدم الأمان أثناء تنقلهم في ساعات الصباح الباكر بسبب الظلام، في حين يرى أكثر من نصفهم أن هذا التوقيت يخلّ بتوازنهم بين الدراسة والحياة اليومية. كما أشار عدد مهم منهم إلى ارتفاع استهلاك الطاقة داخل المنازل خلال الصباح، نتيجة الحاجة للإضاءة والتدفئة.
من جهتهم، أكد الأساتذة وجود مؤشرات مقلقة داخل الفصول الدراسية، حيث لاحظ ثلثاهم تقريباً تراجعاً واضحاً في انتباه التلاميذ خلال الحصص الأولى، فيما سجلت نسبة كبيرة ارتفاعاً في معدلات الغياب والتأخر، خاصة في فصل الشتاء. كما أشار أغلبهم إلى انتشار حالات التعب والإرهاق المصحوبة باضطرابات نفسية لدى التلاميذ، مع غياب شبه تام لحالات اليقظة الطبيعية.
أما على مستوى الأسر، فقد اعتبر أكثر من 60% من أولياء الأمور أن التوقيت الحالي يؤثر سلباً على نوم أبنائهم، ويزيد من مخاوفهم بشأن سلامتهم أثناء التنقل صباحاً. كما سجلت الأسر ارتفاعاً في نفقاتها، سواء المتعلقة بالطاقة أو النقل، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على ميزانيتها.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، أظهرت النتائج أن نسبة مهمة من الموظفين تواجه صعوبة في تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية، بينما سجّلت العديد من المقاولات اضطرابات في الالتزام بالمواعيد، إلى جانب ارتفاع في تكاليف الطاقة، ما يعكس انعكاسات اقتصادية مباشرة لهذا التوقيت.
الدراسة لم تغفل البعد الدولي، إذ أشارت إلى أن دولا مثل تركيا واجهت انتقادات مماثلة بعد اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم، خصوصاً في ما يتعلق بالتعليم والصحة. في المقابل، يتجه النقاش داخل أوروبا نحو تفضيل التوقيت الشتوي (GMT+0) عند اعتماد توقيت مستقر، استناداً إلى اعتبارات علمية مرتبطة بالإيقاع البيولوجي للإنسان.
كما خلص التقرير إلى أن التحولات الحديثة، مثل العمل عن بُعد والتطور الرقمي، تقلل من ضرورة التزامن الصارم مع التوقيت الأوروبي، وهو ما يضعف أحد أبرز المبررات التي استند إليها قرار اعتماد (GMT+1) بشكل دائم.
