صحيفة إسبانية .. تطوان “مرآة غرناطة المفقودة” في شمال المغرب
أبرزت صحيفة El Diario الإسبانية في مقال حديث المكانة المتميزة التي تحتلها مدينة تطوان شمال المغرب، باعتبارها واحدة من أكثر الحواضر حفاظًا على أصالتها وهويتها التاريخية، رغم بقائها في ظل شهرة مدن سياحية كبرى مثل مراكش وفاس.
وسلط المقال الضوء على المدينة العتيقة لتطوان، التي تُعد كنزًا فريدًا يعكس بوضوح الإرث الأندلسي، سواء من خلال هندستها المعمارية أو أسلوب الحياة اليومي لسكانها. ووصفت الصحيفة المدينة بأنها بمثابة “مرآة لغرناطة المفقودة”، في إشارة إلى عمق ارتباطها بتاريخ غرناطة.
وأشار المصدر إلى أن الطابع الأندلسي لتطوان يعود إلى إعادة بنائها في أواخر القرن الخامس عشر على يد الموريسكيين، من مسلمين ويهود، الذين وفدوا من الأندلس عقب سقوط غرناطة، ما جعلها امتدادًا حيًا للعمارة النصرية. كما تتميز المدينة بتخطيط عمراني خاص، يعتمد على الأزقة المستقيمة والساحات المفتوحة، خلافًا للنمط الدائري السائد في مدن مغربية أخرى.
وتحمل تطوان لقب “الحمامة البيضاء” بفضل لون مبانيها الأبيض الناصع، الذي يعكس أشعة الشمس ويمنحها طابعًا متوسطيًا هادئًا وجذابًا. وقد حظيت المدينة باعتراف دولي، حيث صنفتها اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي، باعتبارها النموذج الأكثر اكتمالًا للثقافة الأندلسية المتبقية.
كما يحيط بالمدينة سور تاريخي يمتد لنحو خمسة كيلومترات، تتخلله سبعة أبواب لا تزال قائمة إلى اليوم، من بينها باب العقلة، الذي يُعد من أبرز المداخل المؤدية إلى الأحياء الحيوية. وتشمل الأبواب الأخرى باب سعيدة، والباب السفلي، وباب النوادر، وباب التوت، وباب الرموز، وباب المقابر، حيث يشكل عبورها رحلة عبر الزمن تعيد الزائر إلى ما يزيد عن خمسة قرون.
وأكدت الصحيفة أن الحضور الأندلسي في تطوان لا يقتصر على المعمار، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، من خلال استمرار فنون مثل موسيقى “الآلة” الأندلسية، وازدهار الحرف التقليدية كالنقش على الخشب والتطريز بالحرير. كما تحتفظ العديد من العائلات التطوانية، بشكل رمزي، بمفاتيح منازل أجدادها في الأندلس، في تعبير عن ارتباط وجداني عميق بالجذور.
وخلص المقال إلى أن تطوان ليست مجرد وجهة سياحية، بل تجربة ثقافية متكاملة تتيح للزائر الانغماس في إرث حضاري يجمع بين ضفتي المتوسط، ما يجعلها خيارًا مثاليًا للباحثين عن مغرب أصيل وراقٍ.
