المراحيض العمومية بتطوان .. معرقل أساسي في تطوير العملية السياحية
مدير النشر : عماد بنهميج
تشهد مدينة تطوان منذ أواخر السنة الماضية 2022 وإلى غاية شهر ماي من السنة الجارية ارتفاعا ملحوظا وغير مسبوق في أعداد السياح الغربيين من مختلف الجنسيات الأوروبية والأسيوية.
ويعزى هذا الارتفاع بالأساس إلى استقرار الحالة الصحية العالمية بعد جائحة كورونا، وقرار الحكومة المغربية إلغاء شرط التوفر على فحص سلبي لفيروس كورونا (بي سي آر) بالنسبة للقادمين إلى المملكة عبر مطاراتها وموانئها.
وفي وقت كانت تعد فيه مدينة تطوان وجهة مفضلة فقط للسياح الإسبان بفعل عامل القرب الجغرافي، لوحظ هذه السنة توافد جنسيات جديدة من فرنسا وألمانيا والنرويج ومن دول أوروبا الشرقية، وهو مؤشر إيجابي على أن الحمامة البيضاء لم تعد مجرد محطة عبور للسياح بل مكان إقامة خاصة وأنها أصبحت تتوفر على “رياضات ” من الطراز العالي تتمركز غالبيتها بالمدينة العتيقة.
ولكن يبدو أن المسؤولين المنتخبين بتراب عمالة تطوان والمضيق الفنيدق رغم ما تتوفر عليه من شواطئ شاسعة، غير واعين أو معنيين بالتطور الحاصل في العملية السياحية بالمغرب وانعكاساتها الإيجابية على المواطنين والرواج التجاري، حيث أن المرافق الصحية العمومية غير واردة في أجندة المجالس المنتخبة السابقة والحالية، وليست ضمن أجنداتها وأولوياتها للتنمية المحلية.
ولا تتوفر تطوان ومدينتها العتيقة المصنفة كتراث عالمي سوى على مرحاضين عموميين أحدهما بحديقة الشلال وآخر بالطرافين يشترط الأداء أيضا لولوجها في مشهد غير موجود سوى بالمغرب. ويضطر غالبية الوفود السياحية إلى اللجوء للمقاهي والمطاعم لقضاء حاجاتهم البيولوجية، كما حدث خلال شهر رمضان الفائت حين اضطر النادي الثقافي بشارع محمد الخامس إلى فتح فضائه لعشرات السياح.
ولا يعرف بالتحديد أسباب غياب الإرادة لدى المجالس المنتخبة في بناء المرافق الصحية بنقاط متفرقة من وسط المدينة وداخل المدينة العتيقة، أو على الأقل الاستعانة بالمراحيض المتنقلة لتغطية النقص في هذه المرافق كما هو معمول به في الدول المتقدمة والرائدة في المجال السياحي والتي تنافس المغرب بشدة.
ويعد غياب المرافق الصحية معرقل أساسي لتطوير العملية السياحية بالمغرب ورهان المكتب الوطني للسياحة في استقطاب 20 مليون سائح سنويا، لتحقيق 120 مليار درهم من المداخيل بالعملة الصعبة في أفق 2026، وخلق 200 ألف فرصة شغل جديدة مباشرة وغير مباشرة في الفترة ذاتها، من أجل إعادة تموقع السياحة كقطاع أساسي في الاقتصاد الوطني.
ويبقى السؤال : هل أصبحت المراحيض العمومية من المحرمات بتطوان ؟؟

