تحت القائمة

إن ” التافهين ” إذا دخلوا حملة أفسدوها !

عماد بنهميج / مدير النشر

عماد بنهميج / مدير النشر

لم أقتنع يوما بكلمة ” مؤثرين ” التي يوصف بها عدد من المراهقين والحمقى على فضاءات التواصل الاجتماعي وخاصة المغاربة منهم، باستثناء حبيبات قليلة من صناع محتوى هادف ومشبع للعقل وغني بالأفكار. غير ذلك انتشر ” حثالة ” يضعون هواتفهم أمامهم أو بوضعية ” سيلفي ” لتوثيق مشاهد بهدف الربح عبر الإنترنيت.

وإذا كانت الكوارث والحوادث الأليمة والمآسي عبر التاريخ لها تجارها ومن يستفيدون من ورائها على حساب الضحايا، فإن العولمة منحتنا وبدون سابق إنذار مجموعة من قليلي الأدب والتربية يظهرون وقت الأزمات ( الطفل ريان – زلزال الحوز ) ليزيدوا من معاناة الضحايا وينكؤوا جراحهم وآلامهم بهدف الزيادة في المشاهدات عبر حساباتهم بالفايس أو الإنستغرام والتيكتوك واليوتيوب.

ماذا يفعل هؤلاء هناك ؟ وماذا سيقدمون للضحايا ؟ وما فائدتهم وتأثيرهم ؟ أسئلة كبرى وأخرى تطرح في هذه الظرفية العصيبة بالذات.

عجت قرى ومداشر إقليم الحوز المتضررة من الزلزال بهذه النماذج، وتناقل الفضاء الأزرق صور فظيعة لاستغلال الأطفال بالخصوص لترويج صورهم دون إذن مسبق من آبائهم مستغلين جهل الناس بالقانون. منظر مقزز لا يمكن لصحابه سوى أن يكون منحط الضمير والأخلاق ومنعدم التربية الأسرية والمدرسية.

لا يمكن لوم هذه ” الحثالة ” التي ابتلي بها المجتمع المغربي بشكل كامل ووحيد. اللوم يقع أيضا على أولئك الذين ينتقدون سلوكاتهم في فضاء التواصل الاجتماعي في العلن، بينما تجدهم أول من  يتسابقون ل” يجمجم ” لهم ويتابعهم ويرفع من نسب مشادتهم ويساهم في تحصيلهم أرباحا عن تلك التفاهة التي يقدمونها لرواد الإنستغرام والتيكتوك.

زلزال الحوز عرى هذه الفئة التي لا تؤثر سوى في أمثالها من المراهقين والمراهقات والتافهين بفضاءات التواصل الاجتماعي، ممن يزكون هذه الممارسات ويمنحنوها المتابعة التي بفضلها يعتقد ” التافهون ” أنهم فعلا من نخب الأمة. يفوقون في التأثير ما قدمه الرواد من طينة العروي والجابري وگسوس، الذين لو بعث أحدهم من قبره لولى الدبر ولعن التقدم والحداثة والتكنولوجيا.

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : مما أدركَ الناس من كلام النبوة الأول، إذا لم تستحِ فاصنعْ ماشئتَ!