8 شتنبر 2023، أي سنتين على الانتخابات الجماعية والتشريعية التي عرفها المغرب. أفرزت معها هيمنة أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، والبام على أهم المدن والحواضر الكبرى بالمغرب والجهات الإثنتي عشر التي اقتسمت بين الثلاثي المكون للتحالف الحكومي.
تطوان هي الأخرى كانت من نصيب التجمعيين بعد تصدره لنتائج الانتخابات المحلية واحتلاله الرتبة الأولى، لكن مشاورات تشكيل المكتب المسير والتحالف الداعم من داخل المجلس وصف بكونه الأغرب في تاريخ بلديات تطوان. تشكيلة حبكها الباشا السابق لتطوان ” أهناني ” والتي أفرزت مجلسا هجينا ومعارضة ضعيفة مشكلة من حزبين أو بالأحرى من عضوين واحد للعدالة والتنمية والآخر للاشتراكي الموحد.
خلال الحملة الانتخابية قطع التجمعيون وعودا كبيرة لإعادة الحياة لمدينة تطوان وانتشالها من الاحتقان السياسي وكذا الركود الاقتصادي والاجتماعي، وشنوا هجوما لاذعا على خصمهم الأزلي العدالة والتنمية الذي حرمهم من ولايتين كانوا الأقرب إليها في الأولى والأبعد في الثانية. إلا أن القاسم الانتخابي لم يمنح التجمعيين حتى المقاعد التي حصلوا عليها في انتخابات 2015، وكانوا مضطرين عن مضض لإدخال أربعة أحزاب أخرى شريكة في التسيير على الرغم من أن القانون التنظيمي للجماعات الترابية يمنح سلطات واسعة لرئيس الجماعة.
أول ما بادر إليه مصطفى البكوري زعيم التجمعيين بتطوان بعد تفرغ الطالبي العلمي لمهامه الكبرى كرئيس لمجلس النواب، نزع فتيل الاحتقان المؤسساتي داخل جماعته المتعلق بملف ترقيات الموظفين وشراء السلم الاجتماعي الذي كان أحد أسباب انهيار الثقة في إدعمار وحزبه من طرف التنظيمات النقابية للموظفين. في المقابل ولإظهار رئيس الجماعة بكونه المنقذ القادم لإخراج تطوان من عتمة ظلام المصباح نظمت له خرجات على المقاس لأحد الأحياء الهامشية تحت وصاية الباشا السابق الذي كان ساعتها الآمر والناهي الأول، وقد ظهر ذلك جليا في دورات المجلس حين تحول إلى المخاطب الرسمي للمعارضة والمجيب عن تساؤلات المستشارين.
تطوان وبعد مرور سنتين على مسك التجمعيبن لزمام أمورها لايبدو أن شيئا ملموسا تحقق على أرض الواقع غير التدبير اليومي للشأن العام من قبيل تجديد الثقة في الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة وتدخلات مصلحة الإنارة العمومية والأشغال خلال فترة التساقطات المطرية التي تخلف بعض بؤر الفيضانات. غير ذلك لم يقم المكتب المسير بأي تحرك فعلي لتعزيز العلاقات الخارجية من أجل جلب الاستثمارات المتوخاة لإخراج المدينة من الركود الاقتصادي، بعد فشل سياسة الأسواق، والمنطقة الصناعية التي تحولت لمجرد مراكز ” تخزين السلع ” للشركات الكبرى، وتأخر إتمام مشاريع كبرى من قبيل سوق الجملة الجديد للخضر والفواكه، ومعاناة الساكنة في عدد من الأحياء الناقصة التجهيز على مستوى البنية التحتية وتعبيد الأزقة.
ولاية التجمعيين يمكن اعتبارها حسب الزمن الانتخابي مازالت في بدايتها، والوقت مبكر للحكم عليها بالنجاح أو الفشل، ولكن واقع الحال يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام أولا حول مدى الانسجام الداخلي لمكونات التحالف، وبين مستشاري الحزب نفسه في ظل الحديث عن تهميش البعض وقفز أعضاء على اختصاصات زملائهم. وعلى المستوى المحلي فالاحتقان الاجتماعي المتزايد بسبب البطالة بعد إغلاق معبر باب سبتة وعدم وجود آفاق مستقبلية بالمدينة قد يزيد من حدة الغضب الشعبي على حزب الحمامة خاصة من أولئك الذين قطعت لهم الكثير من الوعود خلال الحملة الانتخابية وساهموا بشكل أو بآخر في حشد الأصوات في وقت يستفيد فيه البعض بطريق أو بأخرى.

