المغرب التطواني والسجال السياسي
أنهت لجنة تصريف أعمال نادي المغرب التطواني شهرها الرابع في مهمة ” الإنقاذ ” ومعالجة المشاكل العميقة التي خلفتها المرحلة السابقة. لجنة تعمل بدعم من السلطات المحلية والمنتخبة التي هيأت لها كل الظروف المواتية لإنجاح مهمتها المستعجلة المتمثلة في وضع الفريق على سكته الصحيحة خلال الموسم الرياضي وتفادي البدايات السيئة التي تثير الجمهور وتدفعه إلى تحويل مدرجات سانية الرمل ساحة للاحتجاج والغضب.
ومع شغور منصب الرئيس وعدم انتخاب مكتب مسير بدأت بوادر السجال السياسي تظهر للعلن خاصة داخل مجلس جماعة تطوان وخارجه مع وجود أعضاء داخل اللجنة يشغلون مهام نواب الرئيس وبقبعة سياسية. عضوين ربما لم يكونا يعتقدان أن يجدا نفسيهما وبهذه السرعة داخل تجاذبات سياسية ومخاوف من التوظيف الحزبي لللنادي.
دخول نواب برلمانييين على خط منع جمهور المغرب التطواني من حضور مباراة فريقهم ضد الرجاء البيضاوي، يجسد بشكل صريح عن رغبة أطراف سياسية عديدة بالتواجد على ساحة النادي وكل ما يتعلق به، وفي مؤشر عن وجود صراع خفي وتوجس هذا الطرف من الآخر في استغلال النادي لأغراض انتخابية.
حزب العدالة والتنمية من جهته، لم يخرج عن هذا السجال بعد أن أوضح عضوه بالمجلس الجماعي بتطوان ” عادل بنونة ” خلال دورة أكتوبر العادية على أن النادي بحاجة إلى الاستقلالية والدعم والذهاب للجمع العام الاستثنائي لانتخاب رئيسه وإبعاده عن التوظيف السياسي.
قد تختلف الآليات والاستراتيجيات من حزب إلى آخر في سبيل استمالة تعاطف الناخبين، بيد أن كرة القدم قد تشكّل مدخلا لبعض الوجوه الحزبية من أجل إيجاد موطئ قدم داخل الخريطة السياسية المحلية والإقليمية. وغالبا ما تمتد ظلال الخلافات السياسية إلى مجال كرة القدم، ويتم توظيف الرياضة في الصراع السياسي.
وجود تيارات سياسية داخل النادي أو دعمه من طرف تيارات أخرى، لا يعني بالضرورة استمالة أصوات جماهيره، إذ يصعب ضبط توجهات الجماهير التطوانية في ظل سياق نفسي متقلب ومضطرب ويتعرض لتقلبات سريعة تفوق حسابات الفاعل الحزبي، مرتبطة بالأساس بالنتائج التي سيحققها أولا الفريق في كل موسم، والمكاسب الشخصية التي سيحصل عليها البعض من هذا الفاعل السياسي.
السلطات المحلية من جهتها، لا يبدو أنها ببعيدة عن السجال السياسي حول نادي المغرب التطواني الذي تفجر بشكل سريع، وربما تدخلها سيكون حاسما في وضع حد للتنافس والصراع الحزبي حول التوظيف السياسي لكرة القدم، على الرغم من بعد المسافة عن الاستحقاقات الانتخابية المقررة جماعيا سنة 2026 وتشريعيا سنة 2027.

