” نساء البيت الخلفي” و” حلقت الببغاوات” في عيد الكتاب بتطوان
متابعة: يوسف خليل السباعي/ تطواني
بفضاء معرض عيد الكتاب بتطوان في دورته ال 24 البارحة، التي تحمل إسم عبد الإله حبيبي، وفي إطار فعالياته، كان للحاضرين وعشاق الكتاب لقاء أدبي وروائي سيره يوسف خليل السباعي، والذي خصص لقراءة رواية” نساء البيت الخلفي” للروائي عبد الجليل الوزاني التهامي، حيث قرأتها تحليليا ونقديا الناقدة الزهرة حمودان الإدريسي من خلال ورقة بعنوان” نساء البيت الخلفي: البنية والحكاية والشخصيات” معتبرة أن هذه الرواية ترسم حدثا ثقافيا نوعيا في تاريخ الكتابة الروائية لكونها تطرح فكرة ولغة قضية الأجواق الموسيقية النسوية بتطوان قائلة إنها رواية مولدة لمواقف ومشاعر وتأويلات وموثقة لأحداث وصور وشخصيات انطلاقا من تخييل الكاتب.
كما حددت الزهرة حمودان في قراءتها تجريبية الرواية ووقفت على ظواهر هذا التجريب متأملة المحفزات النفسانية والسيكولوجية وبنيتها: لغتها، مؤكدة أنها رواية الحكاية، ومنتقلة للحديث عن تعددية شخصياتها الذكورية والنسائية ومروياتها دون إغفال الحضور الفعال والوظيفي للشخصيات ولكلمات الأغاني التطوانية في تفاصيل الرواية والتوظيف البناء للرسائل كما عودنا على ذلك الروائي عبد الجليل الوزاني التهامي في رواياته، ومن بينها رواية ” امرأة في الظل، أو مالم نعرف عن زينب” التي حصلت على جائزة كتارا في سنة 2015 بقطر.
من زاويته، تحدث الروائي عبد الجليل الوزاني التهامي عن روايته ” نساء البيت الخلفي” وكيف كتبها معتبرا أن هذه الرواية تعد من أهم الروايات التي كتب من حيث إنها تعتمد على الحكاية في جوهرها محاولة التوثيق لمرحلة زمنية في تطوان ومحتفية بالمكان الذي اندثر كما تندثر الأشياء والكائنات والكلمات، إذ لايعود إلا عبارة عن أطلال، يذكرنا بالبكاء على الأطلال عند الشعراء الجاهليين؛ فالبيت هو رمز، أو بالمعنى الأعمق، دلالة على الماضي المنساب بالأسرار والذات والعالم الذي يأسر الإنسان في الماضي ويحفر عميقا في نفسه بجعله تائها يبحث عن خلاصه المرجو، قائلا إن رواية ” نساء البيت الخلفي” لها ارتباط بالذاكرة والماضي وبمعاناة شخصياتها العديدة وخاصة شخصية ” زهور” المتناقضة والمتحولة، وبعوالم الأجواق الموسيقية النسوية التطوانية بما تخفيه من أسرار وألغاز وشقاءات وسعادات وأمال وأحلام وطموحات وآلام، ومحبات وكراهيات، وتنافسات وانتقامات، وحطامات وانهيارات، كل ذلك موثق ومسطر توثيقا و كتابة تخييلية يستندان إلى أثر الواقع، خاتما كلمته بالحضور القوي لتطوان في كتاباته الروائية، وفي هذه الرواية بالذات.
ولقراءة رواية” حلقت الببغاوات” للقاص والروائي محمد بروحو كان من المقرر حضور الناقد محمد أحمد أنقار ومشاركته في هذا اللقاء الأدبي والروائي، إلا أنه اعتذر لظروف صحية، فكانت مهمة محمد بروحو شاقة، حيث قرأ ورقة حول الرواية المذكورة تحدث من خلالها عن الكتابة الإبداعية عموما والروائية خصوصا، مختزلا روايته في كونها تحكي عن الاغتراب والترحال والنزوح إلى وطن بديل… كما تتناول جانبي التمرد والتحدي، حيث يضطر الناس لظروف صعبة إلى البحث عن ملاذ آمن، ومنهم شخصية ” مايا” الأم العازبة التي تهاجر من عمق القارة السمراء نحو الشمال الإفريقي لتلتقي هناك بحبيب الذي هو أيضا مهاجر إفريقي غادر موطنه الأصلي ناشدا مقاما يحتضنه ويحتمي به… وذلك بعد أن ضاقت به السبل في بلد قصمت ظهره النزاعات السياسية والصراعات الطائفية من أجل السلطة والثروة.
وكان يوسف خليل السباعي مسير هذا اللقاء قد عرف بجميع المتدخلين وأعمالهم الروائية والنقدية وشكر منظمي عيد الكتاب بتطوان في دورته ال24 متمنيا له المزيد من التألق والاستمرارية.

