تحت القائمة

المغرب يسير بالعقل لا بالعاطفة

✍️عادل أسگين

بعيدا عن العواطف، وعن صورة الأمور كما نرغب أن تكون، هناك حقيقة لا يمكن القفز عليها. الوطن لا يدار بالأمنيات، بل باليقظة اليومية والعمل الصامت. في المغرب، كما في كل دولة هناك رأي لكل مواطن، وعندنا يوجد ما يقارب أربعين مليون رأي، لكل واحد تصوره وانتظاراته وقراءاته، انها قمة الديمقراطية، لكن في المقابل يوجد رجال يسهرون على كل تفصيل صغيرا كان أو كبيرا من أجل الرقي بهذا الوطن داخل عالم شديد التعقيد والتنافس.

السياسة، حين تمارس بمنطق الدولة، تتحرر من الانفعال وتدخل مجال الحساب. وهنا يبرز الفارق الجوهري، فليس كل من يعبّر عن رأي يقود، وليس كل من يحتج يصنع مسارا. القيادة الحقيقية هي القدرة على توظيف الطاقات والإمكانيات بمعايير دولية، وربط الداخل بالخارج، والحاضر بالمستقبل، دون الوقوع في أسر الشعبوية أو ردود الفعل السريعة.

المغرب اليوم لم يصل إلى موقعه الإقليمي صدفة. فما تحقق هو نتيجة تراكم، ورؤية وعمل مؤسساتي طويل النفس. بلد ينظر إليه اليوم كقائد إقليمي، وشريك موثوق به، وفاعل مؤثر في محيطه، لم يصنع بالخطابات، بل برجال دولة يفهمون الدوافع العميقة، ويدركون المعادلات الدقيقة التي تصنع وطنا بحجم وعظمة المغرب.

في هذا السياق، يبرز عزيز أخنوش إلى جانب أسماء وازنة من طينة فوزي لقجع، ناصر بوريطة، عبد الوافي لفتيت..، وغيرهم. رجال لا تحكمهم العاطفة، ولا يسيرون خلف المزاج العام، بل يشتغلون بمنطق الدولة واستمراريتها. يعرفون متى تشد الخيوط ومتى تترك، ومتى يتخذ القرار ومتى يؤجل، لأنهم يدركون أن الخطأ في التقدير قد يكلف الوطن أكثر مما يكلف السياسي.

الفرق، في النهاية، ليس في حب الوطن، فالجميع يدعيه، بل في القدرة على خدمته ضمن قواعد الواقع لا أوهام الخطاب. من يفهم هذه المعادلة، يفهم لماذا تتقدم الدول، ولماذا يبقى البعض حبيس الاعتراض الدائم. فالأوطان الكبيرة لا تدار بالصراخ… بل برجال يعرفون ثمن كل خطوة، وقيمة كل قرار.