تحت القائمة

تطوان… عندما تشتغل الدولة بهدوء

✍️ رأي حر / عادل أسگين

في مدينة تطوان، لا يبدو أن الضجيج هو الوسيلة المفضلة لإدارة الشأن العام. هنا تتقدم المشاريع بخطوات هادئة، وتشتغل المؤسسات بمنطق التدبير اليومي الذي يوازن بين انتظارات الساكنة والإمكانات المتاحة، في مشهد يغلب عليه العمل الميداني أكثر من الخطاب.

في هذا السياق، يبرز دور عامل الإقليم عبد الرزاق المنصوري الذي يعتمد مقاربة تقوم على الاشتغال في العمق، بعيدا عن منطق الواجهة. مقاربة تعتبر أن الزمن التنموي لا يُقاس بعدد التصريحات أو الوعود، بل بتراكم الإنجازات على الأرض، حتى وإن بدت في ظاهرها محدودة، فإن أثرها يظل ملموسًا في حياة المواطنين.

يرى متابعون للشأن المحلي أن تدبير الملفات الترابية في الإقليم يعتمد على آليات واضحة أساسها التنسيق بين مختلف المتدخلين، والتتبع المستمر للمشاريع، إضافة إلى الحرص على انخراط المؤسسات المعنية في تنفيذ البرامج التنموية. وهي مقاربة تهدف إلى ضمان استمرارية العمل وتفادي التعثر الذي قد يصاحب بعض المشاريع.

وفي وقت تتداخل فيه النقاشات السياسية مع ضجيج الشعارات في عدد من الفضاءات العمومية، تبدو الحاجة أكثر إلحاحا إلى العمل المؤسساتي الهادئ القادر على تحقيق التوازن بين الطموحات التنموية والواقع الاقتصادي والاجتماعي.

في المحصلة، تبدو تطوان اليوم أمام رهان الاستمرار في هذا النهج القائم على الإصلاح الهادئ والعمل المتدرج، حيث لا تبحث المدينة عن حلول سريعة أو معجزات ظرفية، بقدر ما تراهن على نفس إصلاحي يشتغل بصمت، ويترك للنتائج أن تعكس أثره مع مرور الوقت.