تحت القائمة

قرار وزير الصحة يربك استقطاب أطباء القطاع العام للمصحات الخاصة بتطوان

تشهد مدينة تطوان جدلا متصاعدا حول علاقة بعض المصحات الخاصة بأطباء القطاع العام، العاملين بمستشفى سانية الرمل في ظل تشديدات وزارة الصحة على احترام الضوابط القانونية المنظمة للمهنة.

وتأتي هذه النقاشات تفاعلا مع تدوينات محلية تنتقد لجوء بعض المصحات إلى استقطاب أطباء يشتغلون بالقطاع العمومي، مقابل التزام مؤسسات أخرى بقرار المنع، وهو ما خلق نوعا من التفاوت داخل القطاع الخاص بين من التزم ومن وجد نفسه متضررا.

ويربط هذا الجدل مباشرة بقرار وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، الذي أصدر تعليمات صارمة تقضي بتوقيف وإحالة أي طبيب أو ممرض من القطاع العام يزاول مهامه داخل المصحات الخاصة على المجالس التأديبية، في إطار تفعيل مقتضيات المادة 55 من القانون 10.94، التي تلزم موظفي الدولة بالتفرغ الكامل لمهامهم العمومية.

وبحسب معطيات متداولة محليا، فإن مستشفى سانية الرمل، يشكل محور هذا النقاش، حيث يشتبه في استمرار بعض الأطباء العاملين به في توجيه مرضى نحو مصحة خاصة، من أجل إجراء فحوصات متقدمة كالسكانير والرنين المغناطيسي أو لإجراء عمليات جراحية، مقابل تعويضات غير معلنة.

في المقابل، تشير نفس المعطيات إلى أن مصحات أخرى بتطوان اختارت الامتثال الصارم لتعليمات الوزارة، وامتنعت عن تشغيل أطباء من القطاع العام، ما وضعها في وضعية تنافسية صعبة مقارنة بمؤسسات يعتقد أنها لا تزال تستفيد من هذه الممارسات.

كما يثير اشتغال أطباء القطاع العام داخل المصحات الخاصة بتطوان إشكالا حقيقيا يتعلق بضرب مبدأ تكافؤ الفرص، إذ يستفيد بعضهم من تعويضات إضافية غالبا ما تكون خارج إطار الاقتطاعات والالتزامات الجبائية، مقابل التزام زملائهم داخل المستشفيات العمومية بواجباتهم المهنية في ظروف أقل تحفيزا.

ويعيد هذا الوضع إلى الأذهان ما قامت به المفتشية العامة للوزارة من زيارات تفتيشية سابقة بعدد من المصحات الخاصة بمدينة الجديدة، حيث تم رصد حالات اشتغال أطباء عموميين داخل مصحات خلال أوقات عملهم الرسمية، الأمر الذي اعتُبر إخلالاً واضحاً بالواجب المهني، وانعكس سلباً على جودة الخدمات الصحية بالمستشفيات العمومية، خاصة من خلال تأخير مواعيد الفحوصات والعمليات.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات جدية حول نجاعة آليات المراقبة في وقت يطالب فيه مواطنون بتطبيق صارم وعادل للقانون، حماية للقطاع العمومي وضمانا لحق المرضى في الولوج إلى خدمات صحية في ظروف ملائمة.