شواطئ إقليم شفشاون.. مؤهلات سياحية واعدة تعيقها هشاشة البنيات
تحولت شواطئ إقليم شفشاون خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز الوجهات المفضلة لعشاق السياحة الشاطئية، بعدما استقطبت أعدادا متزايدة من المصطافين المغاربة والأجانب، بفضل طبيعتها البكر، واتساع فضاءاتها، وتنوع تضاريسها، وصفاء مياهها، فضلا عن مناظرها الخلابة التي تمتزج فيها زرقة البحر بخضرة الجبال.
وتلعب الطريق الوطنية رقم 16 دورا محوريا في فك العزلة عن هذا الشريط الساحلي الممتد على حوالي 120 كيلومترا، حيث أصبحت عملية الوصول إلى عدد من الشواطئ أكثر سهولة، الأمر الذي انعكس إيجابا على الحركة السياحية بالمنطقة.
ويضم الساحل الشفشاوني شواطئ متميزة، من بينها، قاع أسراس، تارغة، اسطيحة، شماعلة، إعرابن، جنان النيش، أمتار، تاغسة، ومرس الدار، إضافة إلى خلجان وأحواض بحرية صغيرة ما تزال تحتفظ بعذريتها الطبيعية، رغم استمرار صعوبة الولوج إليها بسبب غياب البنيات التحتية المناسبة.

ورغم ما تزخر به هذه المؤهلات الطبيعية من إمكانيات تجعلها قادرة على أن تتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فإن واقع هذه الشواطئ يكشف عن اختلالات بنيوية تحد من قدرتها على استقطاب السياحة بشكل مستدام.
ويصطدم زوار أغلب شواطئ الإقليم بغياب عدد من المرافق والخدمات الأساسية، من قبيل الطرق والمسالك المهيأة، والإنارة العمومية، والمرافق الصحية، ومواقف السيارات، وفضاءات الترفيه والاستجمام، وهي تجهيزات أصبحت تشكل الحد الأدنى لأي وجهة سياحية قادرة على المنافسة واستقطاب الزوار.
غير أن أكثر ما يسيء إلى صورة هذه الشواطئ هو مشهد النفايات المتناثرة على رمالها وفي محيطها، حيث تتحول العديد منها، خاصة خلال ذروة الموسم الصيفي، إلى فضاءات تغزوها الأزبال ومختلف المخلفات، نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها السلوكيات غير المسؤولة لبعض المصطافين، وضعف الثقافة البيئية، إلى جانب محدودية تدخل الجماعات الترابية في مجال النظافة والتدبير البيئي.
وتزداد هذه الوضعية حدة في عدد من الشواطئ النائية، من قبيل ماراشاطا، ازنتي مونيكا، أعرقوب، وجنان النيش، التي تعاني من غياب شبه تام لخدمات النظافة والصيانة، وهو ما يحد من جاذبيتها الطبيعية ويطرح تساؤلات حول مدى الاهتمام الذي تحظى به هذه الفضاءات، رغم ما يمكن أن تدره من عائد اقتصادي وسياحي على المنطقة.
ويجمع متتبعون للشأن المحلي على أن تثمين الساحل الشفشاوني لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة تنموية تقتضي تدخلا منسقا بين مختلف المتدخلين، من خلال تأهيل البنيات التحتية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز النظافة، وإطلاق برامج للتحسيس بالمحافظة على البيئة، إلى جانب تشجيع الاستثمار في المشاريع السياحية المستدامة.
وتبقى قرية أمتار نموذجا بارزا لما يمكن أن تحققه مشاريع التأهيل عندما تتوفر الإرادة والإمكانات، إذ ساهمت الأشغال التي عرفتها بنياتها التحتية في تحسين جاذبيتها وتحويلها إلى وجهة متوسطية تستقطب الزوار خلال فصل الصيف.
شواطئ إقليم شفشاون تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون من بين أبرز الوجهات السياحية على الساحل المتوسطي، غير أن المحافظة على هذا الرصيد الطبيعي وتثمينه يظلان رهينين بحسن التدبير، وتوفير البنيات الأساسية، وترسيخ ثقافة بيئية مسؤولة، حتى تتحول هذه الثروة الطبيعية إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية، بدل أن تبقى مجرد مؤهلات غير مستغلة بالشكل الذي تستحقه.

