تحت القائمة

تكريم بطعم الاعتزاز والالتحام والانجازات التاريخية

إدريس مهاني

ستشهد مدينة تطوان وقلعتها ملعب سانية الرمل السبت 27 غشت على الساعة السابعة مساء، حدثا رياضيا كبيرا يتجلى في تكريم شخصيتين في التسيير الرياضي لنادي المغرب أتلتيك تطوان : الحاج الحسين بوديح والحاج عبد المالك أبرون. هذه المبادرة التكريمية النبيلة تستحق التنويه، لأنها سابقة محمودة، الأولى من نوعها على الصعيد الوطني لأننا اعتدنا تكريم اللاعبين فقط. المباراة التكريمية التي ستكون جميلة وانيقة، وممتعة بين فريق المغرب التطواني بطل أول لقب احترافي 2012 ببلادنا برئاسة الحاج عبد المالك ابرون واللاعبين السابقين للمغرب التطواني برئاسة الحاج الحسين بوديح. والجميل انهما معا سيكونان في دكتي احتياط الفريقين.

الحاج الحسين بوديح

شخصية رياضية بارزة في المحيط الرياضي التطواني، والمبادرة اعتراف للخدمات الجليلة التي قدمها لمدينة تطوان الحضارة، ولفريقها الأول المغرب التطواني ..هذه المبادرة والتي جاءت لتبرز إنجازات وتضحيات من طرف رجالات جعلوا من المصلحة العامة هدفا لهم، لاسعاد الاخرين. كانوا يريدون رضى ربهم فقط، وتسجيل اسمهم في السجل التاريخي لمدينة تطوان، والحاج الحسين بوديح واحد منهم والذي كان هدفه خدمة الجميع لان في ذلك متعة تشرفه وتشرف الكفاءات الرياضية التي كانت تشتغل معه، في عمل جماعي متكامل يميزه التواضع وخدمة الصالح العام رغم الاكراهات المالية وضيق اليد، والازمات التي كادت أن تعصف بآمال الفريق. إلا أنه بعزيمة الحاج بوديح ورفاقه في مسيرة شاقة وصعبة تمكنوا من امتصاصها والتغلب عليها دون أن يكون لها تأثير.

الحاج الحسين بوديح كان المسير الكبير الأول الذي مثل مدينة تطوان في المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. حيث ساهم وقتها في المساهمة الفعالة لإرساء الأسس المثينة للممارسة الرياضية ببلادنا، والمساهمة ايضا في تفكيك مجموعة من الاشكاليات التي اعترضت طريقها في بداياتها الهوية الفتية … وهنا يسعدني أن اتقاسم معكم بعض الذكريات التي مازلت اتذكرها باعتزاز والتي كان فيها الحاج طرفا ايجابيا، فبالاضافة لاهتماماته الرياضية كانت له اهتمامات اخرى جمعوية في المجال الثقافي حيث كان المدعم الاساسي لمجموعة من الجمعيات منها نادي الشاشة السينمائي تطوان في الثمانينيات حيث دعم وساهم في انطلاقة مسيرته الثقافية/السينمائية وتمكينه من قاعة سينما مونمينطال لتقديم عروضه السينمائية صبيحة كل احد، وكذا كان الداعم الاساسي لبداية تنظيم نادي الشاشة لملتقى تطوان لسينما البحر الابيض المتوسط في نسخته الاولى وهو نشاط ثقافي / اشعاعي عزز مجموعة من الجوانب الثقافية التي كانت تزخر بها مدينتنا. إنجاز اخر يسجله التاريخ له بدلالاته المتعددة ولربما هي نقطة مهمة اخرى يجهلها العديدون عن الحاج المسير والانسان والمثقف…

بالنسبة للجانب الرياضي ورغم مرور سنوات عديدة.      ( ازيد من 32 سنة ) مازلت اتذكر رحلة المتاعب صحبة الزميل المرحوم مصطفى السملالي تغمده الله برحمته الواسعة واحسن مثواه لمدينة أحفير لحضور لقاء القمة برسم الدورة 20 من بطولة القسم الوطني الثاني شطر الشمال بين النهضة البركانية و المغرب التطواني وفعلا وقفنا على قمة في التباري وفي الاحداث البعيدة عن الرياضة والتي بلغت الى الاعتداء واسقاط رئيس المغرب التطواني الحاج الحسين بوديح .. حضورنا لهذا اللقاء كان من اجل المتابعة الاعلامية لأن المغرب التطواني كان يلعب هذا الموسم من أجل الصعود لقسم الصفوة .. وهناك وثيقة إعلامية معززة باسقاط بوديح بجريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 2420 بتاريخ 22 مارس 1990 بعنوان :

نهضة بركان – المغرب التطواني.. المغرب التطواني يحقق خطوة جديدة نحو الصعود.
رئيس الفريق يسقط أرضا بإعتداء ، والحكم يتعرض للتهديد بالسلاح الابيض.

• الحاج عبد المالك أبرون

مبدع الانجازات الرائعة التي حققها فريق المدينة الاول المغرب التطواني،محليا ووطنيا وعربيا وقاريا وعالميا، حيث جسد واقعيا مشروع رياضي متماسك جمع ما بين الهيكلي والمؤسساتي والرياضي والتقني والتدبير المالي والمحاسبتي. حقق توازن قار بين مداخيل الجمعية ونفقاتها، وترشيدها تظافرت حولها جهود كفاءات رياضية جعلت من اهتمامها بناء فريق بمقومات احترافية قبل ظهور الاحتراف ببلادنا وتميزت المرحلة بالتحدي دامت ستة سنوات من 2005 الى 2011 ( دون اغفال العمل الجاد والفعال والتضحيات التي بدلت قبل 2005 لوضع الموغريب في السكة الصحيحة ضمن اندية الصفوة )، لتكون نتيجة هذه المنهجية وهذا المشروع الرياضي انتزاع موغريب الحاج عبد المالك ابرون في 2012 اللقب الاحترافي الاول بعد سنة واحدة فقط من تفعيل القوانين المؤطرة لدخول مجال الاحتراف ببلادنا. وبعدها لقب ثاني في 2014 لتدخل تطوان التاريخ الرياضي الوطني وتقارع أكبر وأعتد الاندية الوطنية، وتأخذ مكانة التوهج بينها. الحدثين أعادا لمدينة تطوان ذلك البعد الانساني والحضاري والرياضي والذي ميزها لعقود من الزمن والذي يكتب بمداد الفخر والاعتزاز لكل الذين ساهموا بجانب مبدعه الحاج عبدالمالك ابرون في انجازه وتجسيده ليصبح حقيقة ومنهجا من مناهج كرة القدم وطنيا. الحاج أبرون مازال يباشر اعماله كعضو فعال في المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. والمثير للانتباه بعد هذه الفترة الذهبية هو التراجع والتخلي عن الطموح لأسباب يعرفها الجميع والتي كان بودي أن يجيب عنها الحاج بموضوعية لفك لغزها من جهة ولتطويق الاكراهات التي اصبحت تطفو على السطح خصوصا وانها دامت اربعة سنوات بما لها وما عليها كان من نتائجها مغادرة الحاج واسناد الرئاسة لنائبه الغازي ومن هنا بدأ الانزلاق والازمات والاكراهات والتي مازالت تطارد الفريق الى الان …

الفترة الزمنية التي ميزت الايام التي سبقت هذا التكريم للحاج عبد المالك ابرون تركت مجموعة من المحاور المهمة تحتاج الى اجابات ادرجها كالتالي:
• الحاج يعتز بإنتماءه لمدينة تطوان الذي يعتبر نفسه جزء منها ونجاحه هو نجاح كل فعاليات .
• ليصرح علانية :”إذا ما شاءت الاقدار وعدت لتسيير المغرب التطواني فأنا قادر على إعادة الالقاب”. الى كلامه في الجمعين العامين الاخيرين : أنه لا يريد الرئاسة الشرفية لأنه يريد الرئاسة الفعلية للفريق، الى تأكيد أشياء أخرى متناقضة جعلته لا يقدم ترشيحه لرئاسة الفريق وترك الباب مفتوحا على مجموعة من التأويلات تدفعنا والجمهور الرياضي التطواني انتظار اجوبة صريحة عنها وعن نقط أخرى.