تعرف مدينة تطوان، في الواقع، بعض الأنشطة الثقافية والفنية، وتتوفر على مراكز فنية وقاعات، كما أنها تتوفر على مكتبات الناشرين رغم قلتهم. بالإضافة إلى رئاسة جامعة عبد المالك السعدي وما يتفرع عنها من كليات وكذا على مؤسسات ثقافية وجمعيات ودار الشعر وأصدقاء السينما والرابطات وغيرها.
والأهم أن تطوان تتوفر على مديرية للثقافة تابعة لوزارة الثقافة، ومركز ثقافي، وما هو أكثر من هذا أن تطوان تمتلك تاريخا ثقافيا وأسماء أعلام ثقافية والمكتبة العامة للمحفوظات والمعهد الوطني للفنون الجميلة، وتتوفر على هيئة استشارية ثقافية بجماعة تطوان، كل هذا جميل، إلا أن تطوان تعرف ترديا ثقافيا، لأن ما ينقص هذه المدينة هو الصلابة الثقافية والفنية، وينعدم فيها التفكير في وضع استراتيجية ثقافية، لأن ما يغلب على مسيريها ومثقفيها هو الانتفاعية، والاهتمام بماهو ذاتوي ضيق. علاوة على الإهمال والتهميش لعدد كبير من مثقفي وفناني ومبدعي تطوان.
فإذا أردنا أن نلقي نظرة عن النقد والنقاد نجد أنه لاوجود لمواكبة نقدية للكتب التي تصدر. كما أن الحركة النقدية هي غير صلبة، ولا مؤسسة، هناك فقط اجتهادات من طرف بعض النقاد وهم قلة، ولايعدو الأمر يتعلق بتقديم مكتبات لبعض الكتب، وهذه مسألة غير كافية. فإذا نظرنا إلى حجم الكتب التي تصدر بتطوان من طرف ناشرين فهي ذات قيمة، ولكنها لا تقرأ نقديا، إلا أن هذا العامل لن يوقف النشر مادام هناك ناشرين مجدين ويقومون بأدوارهم في النشر بهذا الشكل أو ذاك.
تطوان تعرف ترديا ثقافيا، بل وانهيارا ثقافيا شديد الوضوح، بل أصبح مكشوفا، لأن المناخ الثقافي العام بالمدينة يعتريه الضعف، وعدم النضج. لقد أصبح جسد الثقافة بتطوان في حالة مرضية يحتاج إلى الدواء الفعال، وليس لها من شفاء إلا بالبحث عن مسببات هذا الداء، وهي كثيرة.
إن الثقافة ليست احتفالا، وبهرجة، وتقديسا لأسماء، وإنما هي ممارسة وإنتاج، وتنمية، بل إنها تستوجب رؤيا واستراتيجية. تطوان حباها الله بمثقفين وكتابا وفنانين تشكيليين ( رجالا ونساء) قادرين على النهوض بهذا الجسد الثقافي الذي أريد له أن يصبح منهوكا ومثقلا بهموم وانتفاعية ورياء، ولكن كيف سيتم ذلك في ظل هذا التشتت والانتفاعية البئيسة!؟

