تحت القائمة

قصة السبت : قهوة مرة

■ يوسف خليل السباعي/ تطواني

لوحة الفنان التشكيلي يوسف الحداد
كان ينتظر شخصا مجهولا.
يعرفه كل زبائن المقهى وهو لا يعرف أي أحد. يحب أن يجلس وحيدا، ويفكر، بل إنه يذهب بعيدا في التفكير مسافرا في أحلامه الغامضة.
لما سألت عنه النادل، قال:
– إنه شخص غريب ووحيد. لايشرب إلا قهوته السوداء العادية بلاسكر، ولايكلم أحدا.
– مرة كريق امرأة عجوز.
– ربما، هي كذلك.
– لكنني سمعت ذات مرة أنه كان يقرأ جرائد المقهى ويتابع كل الأخبار، وبلاريب، فالرجل يعرف الكثير من الأخبار منذ الثمانينيات وعاش شروخا في جدر كثيرة وجروحا لا تحصى. أما الآن فلايقرأ شيئا، ولكنه يفكر.
– لكنه يتحول إلى طفل أو امرأة أو حيوان.
– هذا غريب وكافكاوي.
– من هو هذا الكافكاوي.
– إنه ليس كافكا أبدا.
– لا أفهم ماذا تقول. قلت لك إنه شخص غريب وكفى.
راح النادل إلى الكونطوار. كان الرجل يفكر وقد يكون لايفكر إطلاقا. سألت نفسي: هل هو جائع؟ ولكنه يضع الآن يديه على رأسه، ولايشرب من فنجان قهوته السوداء المرة. هو الآن فقط، بلا إسم، يفتح عينا واحدة. يحدق في الفراغ وينتظر الذي يأتي أو قد لايأتي.