تحت القائمة

نحتاج اليوم لنقد مؤثر

يوسف خليل السباعي/ تطوان

نتكلم كثيرا عن المنهجيات بمختلف أشكالها ونكتب كثيرا من المصطلحات باستدعاء مفاهيم وتصورات، ونعطي نصائح ووصايا في الكتابة (هذا ما نتقنه) وكذلك، كيف ينبغي أن تكون خاضعة لقواعد أو كسرا لهذه القواعد، ولكننا لم نفكر ولو دقيقة واحدة في إيجاد نقد مؤثر.

لقد فعلوا كل شيء، وجربوا جميع الوسائل، والأدوات، ومنها الإسقاطات الشرحية والتفسيرية والتأويلية والتحليلية والنقدية والتفكيكية والهيرمينوطيقية، وقبلها البنيوية والسيميولوجيا (هذه اخترعوا فيها العجائب مع تقديرنا لجهودهم) وغيرها، ولكنهم لم يفكروا في إيجاد نقد مؤثر.

كانوا يعتبرون النقد هو تبيين الأثر الأدبي الجيد والرديء، وإلى الآن يقولون ذلك، يأتي أحد عباقرة النقد، ويقول لنا: ما يكتب من روايات عربية لايرقى إلى ما يكتبه الأدباء الروس. ماهذا القول؟ إنه لم يقرأ الروايات العربية. ثم إن الروائيين المغاربة لايكتبون مثل المصريين والسوريين واللبنانيين والعراقيين والليبيين والجزائريين والتونسيين وغيرهم… بل إن الروائيين المغاربة لايكتبون مثل بعضهم البعض حتى… فأحمد المديني مثلا لايكتب مثل عبد القادر الشاوي أو محمد عز الدين التازي أو سعاد الناصر أو البشير الدامون… ولا الميلودي شغموم يكتب مثل عبد الكريم غلاب أو محمد زفزاف أو محمد أنقار وعبد عبد الجليل الوزاني التهامي … إن هذا القول تجزيئي مقطوع عن الحقيقة التي لايدركها أحد على صعيد الكتابة الروائية.

إن الكتابة سابقة على أي تحليل أو تفكيك أو نقد، والكاتب الروائي يكتب للقارئ وليس لنفسه، أو “لذاته”، هذه أعمق فلسفيا وعلميا، من يقول إنه يكتب لذاته ما ينبغي أن يفعله هو أن يراجع أوراقه، لأن مايشتريه الكاتب لنفسه أو ” لذاته” هو قائمة المشتريات كما صرح بذلك ذات يوم أمبرتو إيكو في حوار معه.

ينبغي علينا إذا كان ذلك في الإمكان، وهو ممكن، مراجعة أوراقنا كنقاد، ولنبدأ بنقد مؤثر… وليكن نقد حر يخلق من النقاد كتابا بدورهم…