جرب مرة واحدة أن تمشي على الشاطئ دون تحديد، وفي نهاية شهر يوليوز ( نحن مقبلين على شهر غشت)، وأن تنطلق من الصخور حتى… أو العكس، ستجد نفسك أمام أمواج مختلفة ومزدحمة: أمواج بشرية مختلطة مع أمواج البحر حيث اليابسة. تختلط أصوات البحر بأصوات البشر، بل وحتى البحر لم يعد بحرا ولا الشاطئ شاطئا ولا اليابسة يابسة.
كل ماتراه العين أمارات و علامات: ألبسة… متنوعة (تناقضات/ مفارقات) باعة، مظلات وكراسي وموائد، منقذي السباحة بصفارات وبأدوات أخرى… مساكن فخمة وأخرى لا تظهر وأشياء أخرى، فواصل طبقية كأنما هؤلاء بشر والآخرون لاشيء، هؤلاء يعيشون والآخرون يموتون كما لو أنه محكوم عليهم بالشقاء، ومع كل هذا يسبحون مع بعض…لعل السباحة توحد وتفرق…
لم يعد هناك وجود للإنسان، لقد ذاب كما يذوب الثلج في الصحراء… وعلى الرغم من الغلاء وارتفاع الأسعار والحرارة هناك البحر الذي لم يعد بحرا كما كان ولا الشاطئ شاطئا ولا الإنسان إنسانا…. كل ملقى إما في العشب الأخضر وينظر وينتظر أو في الفنادق والمقاهي والمطاعم أو في السيارات والأتوبيسات البائسة والمحلات على كثرتها…
هناك المكدسون للأموال… والصارفون لها والبخلاء، هؤلاء في أمكنة متعددة ويحتلون مناصب عديدة… ومع ذلك تتواصل الحياة كمركب- بلا مجداف- تائه في بحر لانهائي.

