يعتقد بعض نقاد الأدب في المغرب أن كتاب القصة القصيرة كذلك عليهم أن ينضبطوا ولايكتبون في موضوعات غريبة و”كونية” (غطرسة المحلية)؛ بل إن بعض كتاب القصة القصيرة أنفسهم يعتقدون ذلك. وهذا ما يمكن تسميته بمتخيل الناقد الأدبي أو متخيل كاتب القصة القصيرة كما يقال “خيالي العالم” أو متخيله الذي يظن أنه يمتلك الحقيقة.
إن كاتب القصة القصيرة حر في اختيار الموضوعات التي سيكتب فيها قصصه، وهذه الموضوعات هي مواد، صور، أفكار، لا يمكن إدراكها كلية في غضون الكتابة، لأن هناك ما يسمى بالتناص. إنه أقرب مايكون إلى عبور الكتابة التي يتحدث عنها فيليب سوليرس ( لن أتحدث هنا عن الكتابة والأسلوب وبعض الأمور المعروفة، حتى لا أكرر ذاتي) كما أن هناك ما يسميه رولان بارت ( دائما أعود إلى رولان بارت لسبب واحد أن بعض أفكاره لم تمت) ب” تعدد الذات” أي اللاوعي، وهذا أمر مهم ( لقد سبق لي أن خصصت قراءة تحليلية لرواية ” رحلة ابن فطومة” لنجيب محفوظ، انطلاقا من ” عدم وعي اللاوعي” أي من المتخيل).
إن كاتب القصة القصيرة لايأمره أحد أن يكتب بهذه الطريقة أوتلك سواء كان ناقدا أدبيا أو أستاذا جامعيا، أو قارئا عاديا، إنه يكتب القصة القصيرة انطلاقا من تصوره وإدراكه لتعدد الذات ورؤيته الخاصة والعميقة لأشياء العالم وكائناته دون نسيان هذا الذي سمته جوليا كريستيفا ب” التناص”.
إن الكتابة الأدبية ( خصوصا الروائية والقصصية) هي خارج التأطير، وخارج الأوامر السلطوية ( النقدية والجامعية) إنها ترسم طريقها الخاص والعميق بعيدا عن ” السياق” و”عمه الرموز”. إنها تحدد لنفسها أدوارها ودواراتها وزوغاناتها ورموزها وعلاماتها وشطحاتها وارتجاجاتها وكثافاتها وأضوائها وعتماتها وظلالها التي هي طوابقها الخفية والمستترة.
القصة القصيرة ليست أدبية فقط، بل إنها ثقافية: ذلك أنها تجمع بين الأسلوب والفكر.

