تحت القائمة

قصة السبت .. الناقد والقصة

🖊️يوسف خليل السباعي

فتح الناقد حسن فهمي الكتاب القصصي وقرأ العنوان” تفاحة الناقد”. كانت هذه ثاني قصة تقع عليها عينيه.
قبل أن يجلس إلى مكتبه المكتظ بكتب النقد والأوراق وأقلام Bic الزرقاء والسوداء والخضراء والحمراء وضع يده اليمنى على الكتاب القصصي الذي اختار له كاتبه القاص أنس الطوسي عنوانا غريبا” شطحات الدلفين” وهي في الأصل والبدء قصة يبدأ بها الكتاب.
وضع الناقد يديه على الطاولة فسقطت نظارته الخضراء على الكتاب، وقال في سره متسائلا:
– ماهي علاقة التفاحة بالدلفين؟
وأضاف سؤالا آخر:
– وما هي علاقة قصة ” تفاحة الناقد” بعنوان الكتاب؟
نهض من على مكتبه وراح إلى النافذة فرأى تفاحة مرمية على الرصيف المجاور لإقامته، ثم رأى دلفينا يشطح ويتسلق الجدار!
استغرب الناقد، وقال في سره:
– من الأكيد أن القاص أحمق يربط بين الفاكهة وهي نباتية، ودلفين وهو حيوان بحري، مائي.
كتب مقالا نقديا قال فيه إنه لايمكن الربط بين النبات والحيوان وأن كاتب القصة فاشل ولايمتثل للقاعدة!
عندما نشر المقال في جريدة ” الفجر” وقرأه القاص أنس الطوسي انتابه غضب شديد فقرر أن ينتقم من الناقد حسن فهمي ودعاه إلى بار ” القمر” القريب من البحر الذي فتحته باولا السيدة الإسبانية التي عاشت في المغرب لأكثر من أربعين عاما ثم هاجرت إلى مدريد لتستقر هناك وتموت في سنة 1990، وكانت باولا قد باعت البار لأحمد البدراوي الذي جمع الفلوس من عمله بميناء المضيق.
كان جو البار هادئا، حيث لم يلتقي ببعضهما البعض في وقت الضوضاء والجلبة والصخب، بل في وقت الغذاء.
جاء النادل، ووضع صحنين: الأول به تفاحة واحدة شبيهة بتفاحة آدم، والثاني ممتلئا بلحم طري وشهي…ثم زين المائدة بزجاجات هينكين وزيتون وسلاطة.
التهم الناقد حسن فهمي اللحم بطريقة شهوانية وشرب من زجاجته، بينما كان القاص أنس الطوسي يتأمله. مالت عين الناقد اليسرى نحو التفاحة فأراد بلهفة أن يمسكها بيده اليمنى، إلا أن القاص دفعه فمال إلى الوراء ثم أمسك التفاحة بيده اليمنى، وقال له:
– ألا تعرف أن هذه التفاحة هي التي أخرجت آدم من الجنة؟
حدجه الناقد بنظرة حاقدة، وقال:
– أعرف، ولكني لست إلا ناقدا… هل فهمت؟
قال القاص:
– فهمت؛ لكن مالا أفهمه هو كيف تقول إنك ناقد ولم تفهم قصتي.
ارتبك الناقد، وقال:
– اسمع، يا أنس، لا يمكن أن تجمع بين الحيوان والنبات في قصة واحدة، هناك فرق بينهما والقاعدة تقول…
قاطعه القاص أنس وابتسم منه ساخرا، وقال:
– أي قاعدة أيها الأحمق. لقد أكلت لحم الدلفين دون أن تعرف ورغبت في نفس الوقت في أن تأكل التفاحة… ألم تكن تريد أن تجمع بينهما في معدتك لولا أنني رحمتك من أكل التفاحة.
أحس الناقد حسن فهمي بوجع في معدته، لم يكن يعلم أنه تناول لحما لم يأكله في حياته قط. سقط على الأرض متألما وهو يصرخ:
– أريد التفاحة… أريد التفاحة…
كان القاص أنس الطوسي غادر بار “القمر”. وعندما وصلت سيارة الإسعاف كان الناقد حسن فهمي فارق الحياة.