لم يحدد لنا أحد ماذا ستكون سطور القصة القصيرة، هذا الذي يظن أنه محدد لذلك، ليس إلا أبلها، لايفهم شيئا في الأدب، ولايعرف ما هو الأدب. الأدب، كما يقول رولان بارت، هو” ضوء غير مباشر”.
يظن بعض النقاد أنهم يفهمون في كل شيء، ولهذا فإنهم يصنعون، بل وعادة مايقلدون وينقلون كالقردة، ما يأتي به الأطراف الأخرى، ولهذا فهم لايفهمون بسطحيتهم لا في القصة القصيرة، ولا في النقد الأدبي.
القصة القصيرة ليس محددا لها سطورها ولا كلماتها ولا جملها؛ إنها مسرود قصير يرتكز على اللقطة، وعلى ماهو عابر، شيء يكتب بخفة، وليست الخفة هنا بمعنى السرعة، وإنما الاقتناص، اقتناص فكرة أو صورة أو مايرى ويسمع، فالكتابة تأتي أيضا من مايرى ومايسمع، وليس من القراءة فحسب، مع أن الكتابة لاتستتم إلا بالقراءة، ولا يمكن للأدب أن يستمر إلا بوصل جسد كاتب بجسد قارئ، فهذا ما يجعل الأدب يدوم.
إن القصة القصيرة جدا، وجدا هذه هي ماكان يمقتها الكاتب جيمس جويس، لا يمكن أن تحدد هي الأخرى في السطور، ومهما نظر لها ( من التنظير) لن يصفيها، التصفية هنا بخصوص القصة القصيرة.
إن كاتب القصة القصيرة، أو القاص ليس مطلوبا منه أن يكتب طبقا لقانون ( عنف) وسطحية النقاد الذين لا يستطيعون كتابة القصة القصيرة.
إن هذا الكاتب حر في أن يحدد حجم قصته القصيرة: متى تبدأ ومتى تنتهي، وليس عليه أن يهتم بالسطحيين، حكام النقد الأبله.

