تحت القائمة

من هم قراء القصة القصيرة اليوم؟

✍️ يوسف خليل السباعي

ينبغي أن نتفق أولا على أن الأدب من دون قراء لامعنى له؛ قد يقول قائل: من لا معنى له قد يكون له معنى، هذا شيء غير منطقي. فمن لا معنى له لايوجد، إن لم يكن هو الفراغ.

القراءة ليست محددة بالعدد، ذاك المجهول، وإنما بالرغبة في القراءة وبالاختيار، أيضا، ثم، كذلك بجانب هام للغاية لاينتبه له كثيرا إذ يتعلق الأمر بالمال!

إن ارتفاع أثمنة بعض الكتب يؤدي أيضا إلى انعدام القراء، فالكتاب هو مادة، إلا أنه أكثر من ذلك في ارتباطه بالذاكرة التي هي الروح كما عبر عن ذلك أمبرتو إيكو.
ففي مجتمعنا، ومجتمعات أخرى هناك من له القدرة على شراء كتاب، وهناك من لا يستطيع شراءه خصوصا إذا كان ثمنه مرتفعا.

ثانيا، قد نختلف بشأن من هم القراء، فقد يكونون معروفين وغير معروفين في قراءاتهم للقصة القصيرة، والسؤال الجوهري هو من هم قراء القصة القصيرة اليوم؟
ليس ثمة جواب نهائي بما أننا في المغرب لا نقوم بتفعيل البحوث السوسيولوجية في مسألة أساسية هي القراءة، وليس معنى ذلك أن الناس لاتقرأ.

قد يكون، وهو ما يتأكد، أن هناك قراء للروايات أكثر من القصة القصيرة والشعر، ولكن لا شيء يجعلنا متأكدين مائة بالمائة. المهم هو أن القراءة لم تمت، وبما أن الرغبة في القراءة قائمة وكذلك الرغبة في الكتابة لن يموت الكتاب، وخاصة الكتاب القصصي، فالكتب المنشورة تعطينا الدليل على ذلك.

لقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي في تقريب العديد من المهتمين والقراء من القصة القصيرة، وخصصت مجاميع وصفحات للقصة القصيرة إلا أنه يلزم تطويرها، ومع ذلك يظل قراء القصة القصيرة اليوم يتزايدون كما يتزايد كتابها نساء ورجالا.