إن نظرتنا اليوم للقصة القصيرة متغيرة، ومتحولة، لأنه لم يعد الوقت هو الوقت كما في الماضي، إنه ينبغي أن نجعل القصة القصيرة تكلم ذاتها، تكتب ذاتها انطلاقا من تعدد الذات.
أن تكشف أثر الواقع، وأن ترتدي قناعا دون أن تشير إليه… بمعنى أن لاتفضح نفسها.
لسنا كتاب قصة المراحل الماضية، ولكن أولئك الكتاب قاموا بأدوارهم، وينبغي أن نقوم نحن بأدوارنا في تطوير القصة القصيرة.
القصة القصيرة لاتنافسها القصة القصيرة جدا، لأن هذه الأخيرة صعب كتابتها، فهي تنكتب كالخطوط… وهي ليست محددة في الأسطر مثل الهايكو الياباني المحدد في ثلاثة أسطر. إنها غير مقعدة، على الرغم من الادعاءات والكتابات… والتنظيرات الأستاذية…
الجميع يريد أن يكتب اليوم القصة القصيرة جدا، لهذا، على الرغم من أنني كتبت بعضها وتجنيسها كقصة قصيرة جدا، إلا أنني تركتها تنتمي للماضي، وتهيبت من نشرها في كتاب، نشرتها باسم القصص والقصات، فأنا أفضل ” قصص” و” قصات” على القصة ومجموعة قصصية وقصة قصيرة وقصة قصيرة جدا وأقصوصة وكتاب قصصي وغيرها.
إن قصص وقصات تجعلنا أحرارا في الاختيار ( الكاتب حر، وله حق الاختيار) وإدماج القصص الترابطية والمنفصلة، والتأمل في الشكل المسؤول لهذه القصص والقصات.
كل واحد ونظرته للقصة القصيرة، إلا أن لا أحد له الحق في أن يجعل الكاتب يسير على نقده التقليداني أوهواه أو نظرته، أو إيديولوجيته، لأن القصة القصيرة على الرغم من هامشيتها تفرض ذاتها واختلافها: تعدديتها.

