الأحدث

تحت القائمة

حزب العدالة والتنمية.. هل هو خصم لحزب الأحرار أم لرئيس الحكومة، وماذا بقي له من قوة؟

✍️ يوسف خليل السباعي / مقال حر

سؤال غريب! حزب العدالة هو مثل الأحزاب الأخرى. لافرق، غير أنه يصرح بوضوح بمرجعيته. وهذا ما يفرق بينه وبين الٱخرين، لكن حينما وصل الحزب للحكومة في مرحلة عبد الإله ابن كيران تحالف مع الٱخرين.

أما تجربة سعد الدين العثماني فقد مرت كالريح!
إنه خصم ولا خصم، خصم لرئيس الحكومة ولا خصم لحزب الحمامة.
كيف ذلك؟ إنه خصم للحكومة، لأنه في المعارضة، ولكن قد يتحالف مع أي كان عندما يصل للحكومة.
هذا هو واقع الانتخابات في المغرب. فلا شيء يمر إلا بالتحالفات.

هل حزب العدالة والتنمية ضعيف أم قوي اليوم؟ لأجل ذلك نقرأ هذا التقرير بدقة :
يمر حزب العدالة والتنمية اليوم بمرحلة سياسية دقيقة تواجه فيها تحديات متعددة على المستويات التنظيمية والانتخابية. فقد شهد الحزب تراجعا كبيرا في شعبيته ونتائجه، ما أثر سلبا على تمثيله في البرلمان وعلى قوته في القواعد الشعبية. هذا التراجع كان مصحوبًا بخلافات داخلية حول مواقف سياسية حساسة، مما أثر على وحدة الحزب وصورته أمام الجمهور والمجتمع. كما يفتقر الحزب في الوقت الراهن إلى برنامج بديل واضح يطرح حلولا اقتصادية واجتماعية مقنعة، على الرغم من وجوده في المعارضة وانتقاده الحاد لأداء الحكومة الحالية.

يُلاحظ أن حزب العدالة والتنمية عندما يكون في المعارضة يطرح برامج طموحة ورؤى واضحة للنهوض بالوضع العام، لكنه عند الوصول إلى السلطة غالبا ما يضطر إلى التنازل عن كثير من وعوده بسبب تعقيدات اللعبة السياسية وضغوط التحالفات ومراكز القرار المختلفة، ما يضعف من فعاليته ويجعل كثيرا من الناس يشككون في صدقية الأحزاب السياسية بوجه عام.

السياسة بطبيعتها لعبة مصالح وتحالفات معقدة، وهو ما يجعل المواطن يعاني من فقدان الثقة في الأحزاب التي تبدو وكأنها تكرر الوعود دون تحقيق نتائج ملموسة.

أما عن طبيعة الأحزاب الإسلامية في السياسة، فهي تجربة معقدة كذلك. فالأحزاب التي تستند إلى مرجعية إسلامية تحاول التوفيق بين قيمها الدينية ومتطلبات العمل السياسي، وهو أمر ليس سهلاً، لأن السياسة تفرض على الجميع التعامل مع مصالح مختلفة وتنازلات متعددة. الفرق يكمن في النوايا والأهداف، فبعض هذه الأحزاب يهدف إلى تحقيق التنمية الاجتماعية والعدالة بما يتوافق مع قيمه، بينما قد ينجر بعضها الآخر إلى الانخراط في ذات اللعبة التي ينتقدها. ولهذا يظل السؤال مطروحًا: هل من الأفضل فصل الدين عن السياسة تماما؟ أم هل من الممكن إيجاد صيغة لدمج القيم الدينية في العمل السياسي بنزاهة وفعالية؟

بناء على ما سبق، يبدو أن حزب العدالة والتنمية أمام تحدي كبير لإعادة بناء ثقة قواعده وشعبيته، ولابد له من تطوير ذاته بحيث يتجاوز إخفاقاته السابقة ويقدم رؤية واضحة وقابلة للتطبيق بعيدًا عن التنازلات السياسية المفرطة. كما أن الجمهور والمجتمع يظل يتطلع إلى تجارب سياسية أكثر صدقا وشفافية تعبر عن تطلعاته الحقيقية، بعيدا عن لعبة المصالح التي طالما أرهقت الساحة السياسية.

والحالة هذه، يمكن القول إن الحزب الٱن كمعارض لرئيس الحكومة اتخذ خطابا سياسيا قويا، وفضح قضايا كثيرة، لكنه لايعرف كيف سيجد موقعه في الانتخابات القادمة أمام أحزاب أخرى ستكون منافسة له.أما بالنسبة للخصومة أو العداوة في السياسة فهي غالبا ما تذوب كقطع الثلج بالتحالفات وما هو أكبر، فماخفي أعظم.