المستشفى الجهوي بتطوان.. معاينة ميدانية تكشف واقع المؤسسة بعيدا عن الجدل
أثار الاعتصام الذي يخوضه عدد من الممرضين والأطر الصحية بالمستشفى الجهوي الجديد بتطوان، احتجاجا على ما وصفوه باختلالات في تدبير المؤسسة وظروف افتتاحها، نقاشا واسعا حول واقع هذه المنشأة الصحية التي لم يمض على دخولها الخدمة سوى فترة وجيزة.
ولتكوين صورة أقرب إلى الواقع، انتقلت الجريدة إلى المستشفى، حيث بدت الحركة عادية بمختلف المصالح، فيما تواصل استقبال المرضى والمرتفقين بشكل اعتيادي. وخلال جولة داخل المؤسسة، وبناء على آراء بعض المرتفقين فقد أشادوا بالتجهيزات الطبية الحديثة، وقاعات علاج وفحص مجهزة، إلى جانب فضاءات واسعة تستجيب للمعايير المعمول بها في المؤسسات الصحية الحديثة.
عدد من المواطنين الذين التقتهم الجريدة أكدوا أن انطباعهم الأول عن المستشفى كان إيجابيا نوعا ما، معتبرين أن جودة البنية التحتية والتجهيزات تشكل نقلة مهمة في العرض الصحي بالجهة.
في المقابل، لم يخف بعض المرتفقين استمرار الضغط الكبير الذي يشهده المستشفى منذ افتتاحه، وإلى محدودية عدد الأطر الصحية مقارنة بحجم الإقبال المتزايد.
كما عبر مواطنون عن أملهم في أن يتم تجاوز هذه الإكراهات في أقرب الآجال، مؤكدين أن توفير الموارد البشرية الكافية لا يقل أهمية عن توفير التجهيزات الطبية، حتى يشتغل المستشفى بكامل طاقته ويحقق الأهداف التي أنشئ من أجلها.
وفي المقابل، تفيد المعطيات التي حصلت عليها الجريدة بأن تدبير الموارد البشرية وتوفير الأطر الطبية والتمريضية يظل من اختصاص المصالح المركزية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وهو ما يجعل معالجة أي خصاص رهينًا بقرارات التعيين والتوزيع التي تتخذها الوزارة.
وبخصوص الاحتجاج، تؤكد الشهادات على أن ممارسة الحق في الاحتجاج ينبغي ألا يؤثر على استمرارية المرفق الصحي، خاصة في ما يتعلق باستقبال المرضى وضمان تقديم الخدمات العلاجية خاصة في الأقسام الحساسة مثل المستعجلات.
وبين مطالب المحتجين وانطباعات المواطنين، يبدو أن المستشفى الجهوي الجديد بتطوان يمتلك المقومات التقنية ليشكل إضافة نوعية للمنظومة الصحية بالجهة، غير أن نجاحه الكامل يظل مرتبطا باستكمال موارده البشرية، بما يضمن استثمار التجهيزات الحديثة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

