تحت القائمة

اختلالات التطهير السائل بـ”تطوان بارك” ترفع كلفة الاستثمار وتفتح باب التساؤلات

تشهد المنطقة الصناعية “تطوان بارك” تزايد شكاوى عدد من المستثمرين بسبب ما يعتبرونه إشكالات مرتبطة بشبكة التطهير السائل، وهو وضع يقولون إنه انعكس بشكل مباشر على كلفة الإنتاج واستقرار استثماراتهم، في وقت تتزايد فيه المطالب بإيجاد حلول عملية تضمن استمرارية النشاط الصناعي وتحترم المعايير البيئية.

وبحسب معطيات متداولة داخل المنطقة، فإن عددا من الوحدات الصناعية تواجه صعوبات في تصريف المياه العادمة، الأمر الذي يدفعها إلى اللجوء بشكل متكرر إلى خدمات تفريغ الحفر ونقل النفايات السائلة خارج المنطقة، وهو ما يرتب أعباء مالية إضافية على المستثمرين، خصوصا بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

ويؤكد عدد من المستثمرين أن هذه الوضعية لا تنسجم مع التصورات التي رافقت اقتناء البقع الصناعية، إذ كانوا ينتظرون الاستفادة من بنية تحتية متكاملة، تشمل شبكة صرف صحي قادرة على مواكبة الأنشطة الصناعية، غير أن الواقع، حسب روايتهم، فرض عليهم البحث عن حلول بديلة لتدبير النفايات السائلة.

كما يشتكي بعض الفاعلين الاقتصاديين من إجراءات مرتبطة بالربط بشبكة الصرف، معتبرين أن توقف الخدمة بالنسبة لبعض الوحدات واشتراط أداء مبالغ مالية لإعادة الربط زاد من تعقيد وضعية المقاولات ورفع من تكاليفها التشغيلية.

ولا تقتصر الإشكالات المطروحة على جانب التطهير السائل، بل تمتد، وفق مستثمرين، إلى تحديات أخرى مرتبطة بمحيط المنطقة الصناعية، من بينها صعوبة التنقل بالنسبة للعمال، إضافة إلى بطء بعض المساطر الإدارية المتعلقة بالحصول على تراخيص البناء، وهو ما يؤدي، بحسبهم، إلى تأخير انطلاق عدد من المشاريع الاستثمارية.

وفي الجانب البيئي، يتداول فاعلون بالمنطقة معطيات بشأن رصد عمليات تفريغ لحمولات سائلة في مجار مائية مجاورة، وهي معطيات تثير تساؤلات حول مدى احترام الضوابط البيئية المعمول بها، ومدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع لحماية المجال الطبيعي المحيط بالمنطقة الصناعية.

ويؤكد مهتمون بالشأن الاقتصادي أن معالجة هذه الإشكالات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به “تطوان بارك” في استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، معتبرين أن توفير بنية تحتية ملائمة وتبسيط المساطر الإدارية يشكلان عنصرين أساسيين لتعزيز جاذبية المنطقة وضمان تنافسيتها.

وفي انتظار توضيحات من الجهة المكلفة بتدبير المنطقة الصناعية، تتواصل مطالب المستثمرين بفتح حوار يفضي إلى حلول عملية توازن بين متطلبات حماية البيئة وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، بما يحافظ على مناخ الاستثمار ويعزز الثقة في المشاريع الصناعية بالمنطقة.