فتح نشطاء سياسيون وجمعويون مؤخرا نقاشا حول الحاجة إلى تنمية حقيقية بمدينة بتطوان من خلال ترويج العرض السياحي للمدينة العتيقة التي تصنف كتراث عالمي من طرف منظمة اليونيسكو ودعم كافة المبادرات في هذا الاتجاه.
الآراء بين النشطاء اختلفت وتباينت لكنها لم تخرج عن الإجماع حول ضرورة الالتفات أولا للمكون البشري الذي يعتبر أساس كل تنمية، وبدونه لا يمكن تحقيق أي تقدم ما لم يتم خلق فرص الشغل الدائمة لأبناء تطوان.
متنفس تطوان الأساسي كان يكمن في معبر باب سبتة، إذ رغم أن التهريب المعيشي وبالأخص المنظم كان يضر بالاقتصاد الوطني ويوفر أرباحا مالية كبيرة للتجار بمدينة سبتة، إلا أنه على الأقل كان يستوعب أعدادا كبيرة من جحافل العاطلين والمعطلين عن العمل من مختلف الأعمار رجالا ونساء شبابا وقاصرين أيضا.
مشروع ترميم وتثمين المدينة العتيقة لتطوان لم يعط النتائج المرجوة منه، واقتصر البرنامج على إعادة الحياة لعدد من المآثر العمرانية وترميم المنازل الآيلة للسقوط، بينما لم ينتبه المسؤولون إلى أن العنصر البشري هو الذي يحتاج للترميم والتثمين، حيث أن محاولة السلطات توطين الباعة الجائلين الموجودين على طول المدينة العتيقة بسوق المنظري كان فاشلا بكل المقاييس.
الجهوية الموسعة، لم تكن منصفة في حق مدينة كانت تعد عاصمة خليفية زمن الحماية الإسبانية، إذ تم تقليص حجم تطوان إلى مجرد عمالة داخل ولاية الجهة وفقدت معها الكثير من الامتيازات التي كانت تحصل عليها كونها تدير شؤون عمالتي تطوان والمضيق الفنيدق بما فيهما من موارد مالية.
استحواذ مدينة طنجة باعتبارها عاصمة الجهة إداريا وثاني قطب اقتصادي بالمغرب على رؤوس الأموال وأهم الاستثمارات وتوفرها على منطقتين صناعيتين أضعف مدينة تطوان وجعلها غارقة في العقم الاقتصادي بل وفاقدة لأية هوية. ويفضل غالبية رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال إقامة مشاريعهم بعاصمة البوغاز لما تتيح لهم من فرص النجاح وتحقيق الأرباح.
تطوان اليوم بجاجة إلى أبنائها المحليين ومن الجالية المغربية المقيمة بالخارج للاستثمار في مختلف المجالات السياحية والعقارية والتجارية، وبات معه المسؤولون مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى التفكير في تنمية المنطقة الصناعية بطريق مرتيل وإخراجها من دائرة “مخازن” للسلع إلى إقامة معامل وورشات صناعية تخلق فرص شغل وتفتح آفاق مستقبلية لجحافل العاطلين عن العمل بتطوان ونواحيها.
