تحت القائمة

المغرب التطواني .. إفلاس مالي ورياضي وتخوفات من مصير أندية عريقة

كتب : عماد بنهميج

عماد بنهميج

يعاني نادي المغرب التطواني أزمة مالية خانقة، قد تكون الأسوء خلال العشرية الأخيرة، في ظل عجز المكتب المسير برئاسة رضوان الغازي. ويبدو أن الجالس على كرسي الرئاسة قد تحول إلى ما يشبه موظف لدى الجهات المانحة ينتظر منها تيسير الدعم المالي ليقوم هو أيضا وبشكل روتيني بتحويله إلى حسابات اللاعبين أو تأدية الديون لأجهزة الجامعة والفيفا دون بذل أي مجهود للبحث عن موارد مالية إضافية خارج هذا الإطار.

الزميل ” منعم اولاد عبد الكريم” مدير صفحة vamos moghreb atlético طرح مؤخرا تساؤلا جوهريا ينساب مع المقدمة في تناغم كبير حول مالية النادي وأزمته التي ليست وليدة اليوم كما أشرنا سابقا، وقد تقتضي وضعها تحت مجهر المحاسبة الدقيقة لوضع الأصبع على مكامن الخلل والداء وترتيب المسؤوليات.

يقول الزميل منعم في صفحته : ” النادي يعيش الآن شللا شاملا ويوجد على حافة الانهيار الكامل، وهناك مؤشرات واضحة لهدر المال العام، الذي تم تخصيصه للنادي على شكل منح من قبل مؤسسات عمومية، وبالتالي صار لزاما فتح تحقيق دقيق فيما وقع “.

جزء من الدعم العمومي الذي تخصصه الجهات المانحة محليا وجهويا ممثلة في جماعة تطوان ومجلس العمالة ومجلس الجهة هو في أول الأمر وآخره مستخلصات ضرائب يؤديها المواطن المغربي للدولة ويحول جزء منها لتمويل الفريق ودعمه.

الإدارة المالية للنادي يقودها خبيرين ماليين مشهودين لهما بالكفاءة وحسن التدبير في الحسابات وطرق صرف الأموال المحصل عليها من الجهات العمومية والخاصة وهذا ما يظهر جليا في التقارير المالية للجموع العامة، إلا أن أمورا أخرى تتعلق بالجانب الرياضي الذي يبقى خارج اختصاصات الرجلين، ساهم بشكل كبير في التدهور المالي الحاصل وانعكس بشكل كبير على مكوناته.

التعاقدات مع المدربين الأجانب ولاعبون لم يمثلوا الفريق ولو لمباراة واحدة وبيع لاعبين آخرين اتضح فيما بعد أنهم مازالو مدينين للنادي، والرقم الذي أعلن عنه المكتب المسير الذي تجاوز 850 مليون سنتيم من الديون ومازالت أحكام أخرى في ذمته، هو مؤشر على حالة الإفلاس والعشوائية التي أبان عنها الرئيس المتحكم في التعاقدات. وهذا ظهر جليا خلال الميركاتو الصيفي بتوقيعه مع 11 لاعبا لم يتم تأهيل ولا واحد منهم لحمل قميص النادي خلال بداية الموسم الحالي، رغم معرفة الغازي وإقراره بالوضعية المالية للنادي وحجم المبالغ التي يجب تحصيلها قبل انطلاق الموسم.

تعليمات وزارة الداخلية للجماعات الترابية من أجل ترشيد النفقات في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي يعرفها المغرب قد تكون آخر مسمار يدق في نعش نادي المغرب التطواني ومطالبه المتكررة للجهات المانحة. وأمام استخلاص النادي مسبقا للدعم المخصص له بشكل استثنائي من طرف جماعة تطوان وآخر دفعة سيتحصل عليها لاحقا من مجلس الجهة وتقدر بحوالي 250 مليون سنتيم، سيجد معها الغازي نفسه أمام خيارين أحلاهما مر، فإما الرضوخ لإملاءات اللاعبين ونقابتهم التي يقودها ثلاثة لاعبين أساسيين لتأدية مستحقاتهم العالقة، أو تحويل المبلغ لأداء الأحكام من أجل تأهيل اللاعبين الجدد. وبالتالي العودة مجددا للعزف على وتر الصراع داخل الفريق الأول للنادي.

وبين هذا وذاك، يحتاج نادي المغرب التطواني لرجة محاسباتية أخلاقية أولا. فالوضع الذي آل إليه نادي كان يحسب ضمن دائرة الكبار ماليا وتقنيا وتسويقيا، بات اليوم رهين فشل رياضي ومالي وغياب مشروع مستقبلي ورؤية واضحة من طرف الرئيس ومكتبه العاجز في التواصل على الأقل مع فعاليات اقتصادية ومؤسسات خاصة  ورجال أعمال للانخراط فيه على أمل الخروج من نعش الإفلاس والموت السريري الذي ربما يقودنا للموت الحتمي وتجرع مرارة ما تعيشه أندية الحسيمة والقنيطرة وسيدي قاسم.