تحت القائمة

الفوضى والظواهر السلبية تقوض أي مجهود لتثمين المدينة العتيقة بتطوان

عقدت لجنة المدينة العتيقة وتدبير التراث والانسانتشي لجماعة تطوان اجتماعا لدراسة بعض النقاط التي تخص مشروع تثمين المدينة العتيقة ورفع توصياتها للمجلس.

عديدة هي التوصيات التي خرجت بها اللجنة تخص عدد من الإجراءات التي تستهدف المحافظة وتعزيز التراث الإنساني بتطوان ومنه الحي الإنسانشي الذي لم ترد بشأنه أية توصية.

تثمين المدينة العتيقة يتجاوز توصيات بعضها قابل للتطبيق والآخر غير واقعي مثل ( معالجة إشكالية الكثافة السكانية )، فالمشروع الملكي الذي خصصت له ميزانية مهمة تعترضه إشكالات كبيرة تتعلق أساسا بتعدد الجهات المتداخلة (وزارة الداخلية، جماعة تطوان، وزارة الأوقاف .. )  وما تطرحه من صعوبات التنسيق والمتابعة والتزام كل طرف بالجانب المرتبط به داخل المشروع.

أهم إجراءات تثمين المدينة العتيقة كان يتعلق أساسا بتوطين الباعة الجائلين الذين استفاد العديد منهم من محلات بالمجمع التجاري المنظري، وساهمت جائحة كورونا وحظر التجوال الذي فرض خلال تلك الفترة في تقليص تواجدهم داخل الأزقة والشارع الرئيسي على طول الخط من باب النوادر إلى غاية السوق الفوقي.

ولأن ” حليمة لابد أن تعود لعادتها القديمة ” فقد أدى فشل المجمع التجاري سيدي المنظري في احتضان الباعة الجائلين وتراخي السلطة المحلية التي ركزت اهتمامها على مواجهة الظاهرة فقط في الشوارع الرئيسية بوسط المدينة إلى عودة الفوضى واستيطان التجارة العشوائية لأزقة المدينة العتيقة دون ترتيب المسؤوليات القانونية والأخلاقية بخصوص هذا الاحتلال.

كما أن السماح وعدم فرض قيود في التوقيت على الدراجات النارية من نوع ” تريبورتر “ التي تخصص في نقل البضائع يحول دون تحقيق الهدف المنشود من إصلاح وتثمين المدينة العتيقة، حيث يتم في استعمالها أوقات الذروة رغم مظاهر الازدحام والاكتظاظ التي تعرفها أحياء باب النوادر والعيون والسوق الفوقي، وما تسببه هذه الآليات أيضا من خطر على المواطنين والأرضية التي تعرضت للأضرار في مواقع متعددة.

تسقيف المدبنة العتيقة بالشكل الذي هو عليه الآن ساهم في تشويه معالم المدينة العتيقة، وساهم في منع أشعة الشمس عن المحلات التجارية، كما أن العملية لم تكن مدروسة بالشكل اللازم، من حيث الوقاية والتدخل السريع في حال وقوع حوادث خطيرة لا قدر الله.

مشروع تثمين المدينة العتيقة يجب أن يخرج من دائرة الاجتماعات والتوصيات التي لا يعرف كيفية تنفيذها وتنزيلها إلى العمل المشترك بين مختلف الجهات المتداخلة والتشاور مع المختصين والمهتمين بالتراث التاريخي ومعالجة الظواهر السلبية التي تسيء للمشروع وتقوض أي فرص للترويج السياحي بالمدينة في ظل الفوضى والعشوائية التي تعرفها المدينة العتيقة وأزقتها.