تحت القائمة

تسقيف المدينة العتيقة لتطوان .. الوجه البشع لمشروع التثمين

✍️ عماد بنهميج / تطواني

البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لتطوان، الذي تطلب غلافا ماليا بقيمة 350 مليون درهم، يلامس الفشل الذريع في بعض جوانبه وخاصة تلك المتعلقة بإنشاء الضلالات وتغطية الأزقة الرئيسية بالخشب والذي حول المدينة العتيقة إلى قفص مفتوح في الهواء الطلق.

وساهم تسقيف المدينة العتيقة بالشكل الذي هو عليه الآن في تشويه معالمها، منع وصول أشعة الشمس للأزقة، كما أن العملية لم تكن مدروسة بالشكل اللازم، من حيث مجال الوقاية والتدخل السريع في حال وقوع حوادث خطيرة لا قدر الله. كما أن إقدام اصحاب بعض المحلات على استعمال البلاستيك في تغطية بعض واجهات دكاكينهم زادت من تشويه الفضاء والتراث الإنساني.

وفي الوقت الذي تحولت فيه المدن العتيقة لطنجة والرباط لتحف فنية بسبب جودة الأشغال والترميم وإصلاح الأرضية وواجهات المحلات جعلت منها فضاءا تجاريا رائعا، فإن نظيرتها بتطوان تعاني من العشوائية وانشتار فظيع للباعة الجائلين انطلاقا من باب النوادر إلى غاية السوق الفوقي وحي الترانكات فضلا عن ممارسات شوهت معالمها.

كما أن السماح للدراجات النارية الرباعية من نوع ” تريبورتر “ التي تخصص في نقل البضائع أدى إلى أضرار كبيرة بأرضية المدينة العتيقة وعلامات التشوير الأرضي، فضلا عن مظاهر الفوضى والاختناق الذي تسبب هذه الآليات بفعل الازدحام والاكتظاظ التي تعرفها أحياء باب النوادر والعيون والسوق الفوقي.

ويتحمل باشا تطوان السابق ” أهناني ” مسؤولية كبرى في ما آلت إليه أوضاع المدينة العتيقة حيث ركز اهتمامه على عدم تواجد الباعة الجائلين وسط المدينة والدفع بهم إلى داخل أسوار المدينة العتيقة لإخفاء فشل سياسة توطين هؤلاء الباعة في الأسواق الكبرى التي صرفت عليها الملايير من أموال دافعي الضرائب مما يستوجب معه فتح تحقيق من طرف المجلس الأعلى للحسابات ومصالح وزارة الداخلية لتحديد المسؤوليات.

المدينة العتيقة لتطوان حكم عليها أن تكون بوجهين مختلفين. وجه يتم تسويقه للسياح كتراث عالمي مصنف من منظمة اليونيسكو من خلال نقلهم عبر مسارات محددة للتعرف على تراثها، ووجه آخر بشع بالفوضى والعشوائية ومظاهر التخلف.