“ظلال الجرح” رواية ليوسف خليل السباعي
مكتبة سلمى الثقافية بتطوان تنشر رواية “ظلال الجرح“
عندما انتهيت من كتابة رواية ” ظلال الجرح” لم أفكر في نشرها. مرت سنوات عديدة ونسيت تماما أنني كتبت هذه الرواية. كنت أعود لها في بعض الأوقات أحاول القيام بتصحيح وتنقيح مسوداتها، ثم أعيدها إلى مكانها حيث تغرق في العتمة.
ذات يوم، وأنا ألقي نظرة على كتابي القصصي (المخطوط) الذي اخترت له كعنوان ” العشب الأخضر” [ الذي لم يرى النور حتى الآن]، والذي انتهيت من كتابته بعد عودتي من مدينة خيريس دي لافرونطيرا الإسبانية، وضعت يمناي على مسودات ” ظلال الجرح”، فقلت في سري:” لماذا لا أسلمهما لمكتبة سلمى الثقافية للنشر والتوزيع لصاحبها عبد الهادي بن يسف، فقد يأتي يوم من أيام الله الممتدة، وتنشر واحدة منهما”.
سلمت الناشر عبد الهادي المسودتين، ونسيت كل شيء. كل شيء غاب عن ذهني. وبعد سنوات، طلب مني أن أسلم الرواية المخطوطة لمطبعة تطوان. وكان الاختيار وقع على رواية “ظلال الجرح”، بينما بقيت الأضمومة القصصية المخطوطة ” العشب الأخضر ” بلا طبع ولانشر حتى الآن.
رواية ” ظلال الجرح” مكتوبة بضمير الغائب
رواية ” ظلال الجرح” هي رواية مكتوبة بضمير الغائب عن زنا المحارم والشعوذة والسحر والحب والجنس والزواج و الكتابة وضياع الكائنات في مجتمع يعج بالمتناقضات والاعتقادات الوهمية.
إنها مثل كل رواياتي التي كتبت بالترواح بين الحاسوب والأوراق البيضاء، وبعض الدفاتر، وتم تصحيحها وإصلاح كلماتها وجملها بالحذف دون الإضافة، فأنا لا أحب إضافة أي شيء.
أما كيف كتبتها؟ كنت أكتب بالليل وبالنهار، إما بالمنزل أو في العمل، وكانت أجمل فترة في حياتي هي الفترة التي كنت أعمل بها في الليل.
كنت أكتب على الحاسوب، أو بحبر أزرق أو أسود. لم أكن أشرب أي قهوة بالحليب أو سوداء، وكنت أترك ذاتي تذهب مع الشخصيات وأهتم كثيرا بالتركيب.
في هذا السياق، أتذكر رواية” روندا أرض الأحلام”، هي الأخرى كتبتها، على مراحل، على الحاسوب برمتها وعلى شكل شذرات، في العمل، وفي لحظات الإستراحة ليلا. وهذه الرواية[ سأخصص لها مقالات متفردة] المقطعة، والمكتوبة ككسرات الخبز، تتبع خط الفصول المعنونة. كل فصل له عنوانه: بيرخينيا الجميلة- عكاز جون- سرير روكسانا- ومنديل فاطم كما هو حال رواية” ظلال الجرح” المنشورة سنة 2021 رواية الأصوات المتعددة، والتي تدور أحداثها في تطوان (ممر الدكتور دواصو) ومرتيل والرينكون وكاستيخوس وصقلية، إذ تحوي فصولا معنونة، وهي: الحاجة خديجة- انتصار لم تمت، جرح حوية- و دجاجة سوداء.
روايتي” ظلال الجرح” في الحلم
قد يقول قائل إن هذا ليس حلما، وإنما هو مجرد تخييل: صورة مطبوعة في الذهن عن رواية ” ظلال الجرح” التي كنت أرغب في لاوعيي بطبعها ونشرها. أو قد يقول إنها رغبة في النشر ترجمت إلى حلم. وبالفعل، فهذا الحلم حقيقي في جزء منه، إلا أن تدوين الحلم في غضون الكتابة قد يحوره. المهم أن هذا الحلم لقي موضعه في الغلاف الخلفي للكتاب.
وهذا هو الحلم: رأيت فيما يرى النائم أن الكتبي والناشر صاحب مكتبة سلمى الثقافية بمدينة تطوان عبد الهادي بن يسف، يقول لي:” روايتك” ظلال الجرح” ناجزة”.
قلت له: شكرا جزيلا.
بعد ذلك، انطفأ الكلام.
راح عبد الهادي بن يسف إلى موضع، لم يظهر لي في الحلم، كما لو أن غمامة حجبته عني، ثم رجع، وفي يده كتاب بغلاف أزرق لامع وفخيم، وفي وسط الكتاب عنوان الرواية بلون برتقالي أو أحمر!
الغريب في هذا الحلم أن عبد الهادي بن يسف ودعني مباشرة بعد أن أمنحني الكتاب وتركني وحيدا مع كتب المكتبة.
في هذا الوقت، استفقت وأنا أفكر في الكتاب الأزرق.
رواية” ظلال الجرح” في مطبعة تطوان
لأول مرة سأتعامل مع هذه المطبعة. إن علاقتي بالمطابع قديمة منذ أن اسسنا جريدة ” مغرب الشمال”، حيث كنت أقوم بعمل ما مع المطبعة وأتابع كل ما ينشر في هذه الجريدة، وأرتقب إخراجها.
كما تعاملت مع مطبعة الخليج العربي، والحمامة، والهداية. وكل مطبعة تنعم بتميزها وشكلانيتها في الطباعة، إلا أنني تعاملت بشكل أكبر مع مطبعة الخليج العربي.
قمت بمطبعة تطوان بالتصحيح الإضافي النهائي، وانتظرت لأشهر صدور الرواية، ثم ، في الأخير، صدرت الرواية بلوحة للفنان غويا… من اختياري.
بعد كل هذا، ينطرح سؤال: هل من الضروري أن يقوم الكاتب بهذا العمل؟
لاجواب عندي…ولكن ثمة أشياء يجب أن تتغير. كيف ذلك؟ لا أعرف.
ومن غير الدخول في التفاصيل، فمن يرغب في قراءة هذه الرواية هي موجودة في مكتبة سلمى الثقافية بتطوان.
وفي الختام، أقول إن حكاية هذه الرواية مأخوذة من حادثة واقعية نشرتها الصحافة ( أي من الحادث المتنوع).

