تحت القائمة

قصة السبت .. الجالسة

■ يوسف خليل السباعي

هل ضربها أحد؟
هكذا سأل نادل المقهى نفسه؟ إلا أنه لم يلقى الجواب.
لا أحد من رواد المقهى كان سيلقى الجواب. لماذا؟ لأن الحقيقة أن لا أحد ضربها.

كان النادل- عندما نظر ناحيتها، مع أنه لم يكن ينظر بدقة- يفكر في واقعة قديمة كان لها وقعا في نفسه عندما رأى رجلا يضرب زوجته في شارع محمد الخامس، ولكنه لم يدقق آنذاك في قسمات الرجل والمرأة، ولم يعرف إذا ما كانت زوجته. لقد سمع أنها زوجته.

والحالة هذه، في أي شيء كانت تفكر الجالسة؟ ربما، هي تفكر في رائحة، أو في بندقية ديكتاتور.

آه… ربما، تفكر في نهاية نيكولاي تشاوشيسكو أو فرار خوان كارلوس.
لا، إنها تفكر في قتل الأرانب والدببة والأفيال.
لا أدري، فأنا أرى وأسمع ولا أعرف شيئا.

أرى النادل يحمل صينية ملآنة بالمشروبات الساخنة والبادرة وهو يخرج… ولا أعرف شيئا. أقصد أنني لا أعرف عن الجالسة شيئا، ولكن رائحتها… يشتمها كل جالس في داخل المقهى أو خارجها.

● اللوحة للفنان التشكيلي يوسف الحداد