تحت القائمة

قصة السبت .. اللاعب الخاسر

يوسف خليل السباعي

أشعل السيد ه اللاعب القديم سيجارته ذات التبغ الأسود. لم يبتلع دخانها هذه المرة كما فعل في السابق، وراح يتأمل فلسفيا أوراق لعبه، إلا أنه كان يرغب في أن يرى ماذا يوجد في يد اللاعب الجالس أمامه.
اللاعب ف كان يتأمل أوراق لعبه وهو متأكد أنه الخاسر ولقد كان ذلك يتبدى على وجهه المشحوب.

الطاولة البرتقالية الممزوجة بالأحمر كانت تستغيث من ثقل الإثنين.
مرت سنوات وكلا من ه وف يلعبان تلك اللعبة الورقية التي جعلتهما لايتمكنان من الاستغناء عنها.

ذات يوم سبت، غاب ف عن جولة اللعب، وكان الخاسر دائما. طوال سنوات وهو يخسر إلى حد أن ه كان يسمه بالفاشل، وهذا الفشل التصق به منذ أن كان في المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية فالجامعية، ولا أحد أدرك هذا الفشل الملتصق ب ف، حتى تنفس الصبح ذات يوم وبين الحقيقة، وهي أن ف به نحس، ولا حظ له، مع أنه كان من أشد المدافعين عن اللعب والقمار والتسكع!

السيد ه اللاعب القديم على الرغم من أنه من أمهر لاعبي الورق، وكان رابحا وناجحا على الدوام، فإنه كان يخفي سرا ولكنه عرف كيف يفرض وجوده في المقهى.

كان ه يحب سماع أغاني مارسيل خليفة الخفيفة الحية، الأمر الذي يدل على ذوقه واختياره ونجاحه، بينما كان ف يسمع أغاني فريد الأطرش الثقيلة الميتة، الأمر الذي جعله ينتظر.

وقف ه عند مدخل المحطة القديمة، كانت عبارة عن هيكل عظمي، فقال في سره متسائلا: متى تعود إليها الحياة؟
فوجئ ه بأن ف يقف أمامه وهو يقول جهرا: لن تعود الحياة للمحطة القديمة إلا إذا ربحت وأصبحت ناجحا مثلك.
لكن ذلك كان مالايتصوره ه ولا يعترف به أحد…
لم يتحقق ذلك
كل ماتحقق
هو
أن ه كان هو الرابح والناجح لتمرسه على اللعب بذكاء ودهاء ومكر، فيما بقي ف واقفا أمام المحطة القديمة فاشلا.
لا شيء تغير
الآن
لا ه ولا ف
لا شيء تغير
حتى الورق
ولكن،
الذي تغير
بعد سنوات
هو
اللاعب الخاسر
الذي خرج ولم يعد!

■ اللوحة للرسام والفنان سيزان