في يوم غائم، خرج حنا إلى يابسة البحر. وقف يتأمل زرقته وأفقه. رأى سفينة تبتعد. جلس على الرمل المبلل بالماء وشرع في ملامسته بأصابعه.
كان الوقت ثقيلا فتذكر عقارب ساعة بيته القديم المعطلة والراديو الخشبي القديم والتلفاز بالأبيض والأسود وسرير أمه وأبيه العالي والمقعد الفارغ والمطبخ الضيق المخيف… وبينما هو يتذكر… رأى صندوقا حديديا، لايظهر منه إلا سطحه، يتمايل على الماء.
أخرج الصندوق الحديدي المغطى بمسامير صلبة إلى اليابسة وفتحه.
لم يكن يتوقع أن يجد في جوفه كاميرا، فما فكر فيه كان غير ذلك، كان يتصور أنه سيجد ذهبا أو مجوهرات ونقودا، وحتى إن لم يكن ذلك ما تصوره، فكان من الأجدى أن يجد كتابا مصنوعا من الذهب الخالص كما شاهد ذلك في المسلسل التاريخي ” المهلب بن أبي صفرة”.
أصابته حيرة ولم يعرف ماذا يفعل بالكاميرا. هل يبيعها أم يرميها في البحر؟ لكنه بعد دقائق من التفكير قرر أن يحملها إلى البيت.
فتش في الكاميرا فوجد شريطا. شغل الشريط فرأى بحرا من الدماء تسيل منه منذ القدم، ورأى السيوف والرماح و الدبابات والطائرات والصواريخ، وسمع دوي المدافع و طلقات الرشاش وسقوط الخيول والطائرات…
وفي لحظة انطفأ الشريط لوحده وحل الظلام.
□ اللوحة للفنان سلفادور دالي

