في سنة 1970 شاهد علي فيلم “الوصايا العشر” في السينما لأكثر من خمسين مرة، وقد يكون شاهده قبل ذلك.
هكذا قال “الراوي” الذي لم يعد له أي أثر. وفي سنة 2020 قال “ابن الراوي” إنه شاهد نفس الفيلم على قناة أفلام أجنبية في “يوتيوب”. ولكنه لم يفهم لماذا كان للموت لون الدم.
ضحك “الراوي الثالث”، الذي لا أب له، وكان سكيرا ومتشردا، ويحمل دائما كيسا باليا على ظهره مليئا بخبز يابس وقنينة خمر من النوع الرديء، لايشربه إلا ” حثالة” المقابر، وقال:
– ” في وقت بعيد، لا أتذكره، شاهدت الفيلم الذي كان حديث الراوي الأول المتخفي وابنه، ولكنني لم أفهمه. كان مملا. كنت أجلس في الدرجة الأخيرة على ألواح خشبية طويلة في قاعة سينما ” المنصور” بصحبة فقراء مثلنا، فضحكنا من فرط الحشر، وكان البحر المنشطر إلى نصفين يكاد يغرقنا جميعا، ولكن لا شيء حدث. عاد البحر إلى عهده الأول. وعدنا إلى الضحك وقضية الحشر”. ثم خرجنا، وضحكاتنا تسير معنا. كنا ننظر إليها، ثم نشيح عنها بوجوهنا اليابسة كشجرة وحيدة في صحراء قاحلة”.
وفي غضون البحث عن هذه الحقيقة المؤلمة في كتب “التاريخ” و”الدين” و”الأدب” كان الرواة يتوالدون ويختفون بشكل غير مألوف.

