نظمت دار الشعر بشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، دورة استثنائية من “ملتقى سحر الكلام”، الجمعة 21 مارس 2025 حيث انطلق القسم الأول منها بقاعة الندوات محمد الكتاني بعين الكلية، والقسم الثاني بفضاء مدرسة الصنائع والفنون الوطنية.
إن الشعر هو سحر الكلام، ولكن ليس الكلام المألوف والمباشر، وإنما الكلام الشعري والأدبي الأكثر إمتاعا ومؤانسة على طريق أبي حيان التوحيدي. ويعود سحر الكلام، كما يقول الشاعر مخلص الصغير مدير دار الشعر الذي يحتفظ بذاكرة هذا الملتقى، إلى نهاية التسعينيات، حين بادرت جمعية الطلبة الباحثين بكلية آداب تطوان إلى تنظيمه، بحضور أصوات شعرية مرموقة، وفي مقدمتهم الشاعر الراحل محمد الميموني والشاعر العراقي الراحل فراس عبد المجيد والشاعر الزجال الراحل مالك بنونة، إلى جانب أهم الأصوات الشعرية التي لمعت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، مثلما كان الملتقى فرصة لاكتشاف أصوات شعرية جديدة، ولحظة لتعهد الطلبة الشعراء والإنصات لتجاربهم الشعرية اليافعة والمبدعة.
كما يرى أنه ضمن هذا الرهان الشعري، نظمت دار الشعر، بشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، هذه الدورة الاستثنائية من ملتقى “سحر الكلام”، من خلال استضافة أصوات شعرية سبق لها أن شاركت في الدورات الأولى من “سحر الكلام”، إلى جانب شعراء آخرين، وعدد من الطلبة الشعراء.
وقد عرفت هذه الليلة الشعرية الساحرة تكريم الملتقى للشاعر عبد الخالق السروخ، صاحب ديوان “توشيحات للبحر والقمر”، المبدع الذي ارتبط اسمه بملتقى سحر الكلام، وبمدينة مرتيل، هو الذي صادق مختلف الأجيال الشعرية التي مرت بالمدينة الجامعية، خلال العقود الماضية، وقرأ قصائده التي أخرجها من بئر الذاكر ومن جسده الذي يعاند للوقوف ضد العجز والزمن الصعب.
انطلقت الجلسة الأولى من الملتقى في رحاب قاعة الندوات محمد الكتاني بكلية الآداب ابتداء من الثانية والنصف زوالا، بمشاركة عبد الرحمن الفاتحي وعمر بنلحسن وعبد اللطيف الوراري ومحمد العناز وعبد الصمد الصغير وإكرام الغجواني، بينما انطلقت الجلسة الثانية في اليوم نفسه، ابتداء من التاسعة ليلا، بفضاء مدرسة الصنائع والفنون الوطنية بتطوان، بمشاركة عبد الخالق السروخ وفاطمة مرغيش وأيوب داود وهاجر المساوي وعبد الصمد أجواو ومحمد المودن هذه الأصوات الشعرية التي استطاعت أن تفرض نفسها في المشهد المغربي الأدبي والشعري العام. كما استمع عشاق العود لعازفه الفنان هشام الزبيري في مقطوعات موسيقية سافرت بالحضور إلى عوالم موسيقية أصيلة وبديعة من خلال مرافقة الشعراء المشاركين في الملتقى، بعدما رافق أجيال سحر الكلام في دوراته الأولى.
ووفق ما قاله مخلص الصغير مدير دار الشعر فإن استعادة ملتقى “سحر الكلام”، وهو ما أكده نائب عميد كلية الآداب، مقدمة لشراكة كبرى بين دار الشعر وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، وهي شراكة تعد بالكثير من اللقاءات النقدية والمواعيد الثقافية، عبر جعلها تقاليد حداثية منتظمة، ابتداء من إحياء سحر الكلام، وجعله موعدا شعريا سنويا، يكرم المؤسسين، ويستضيف أهم الشعراء الحاضرين في المشهد الشعري المغربي، مثلما يسعى في اكتشاف الأصوات الجديدة المؤتمنة على مستقبل الشعر وسحر الكلام.

