تحت القائمة

قصة قصيرة .. كاميرا القراءة

يوسف خليل السباعي

العالم كله يعبد الهوية

العالم كله يبحث عن الأصل
و أنا أعلم المعرفة اليتيمة

عبد الكبير الخطيبي

سألتني الكاميرا المنتصبة عاليا في مكتبي ولم أكن أعرف من الذي جاء بها إلى المكتب، أو بالتدقيق، من زرعها:
– ماذا تقرأ؟
أذهلني سؤالها… فكيف أجيبها، وبأي شيء أجيبها وهي تراقبني وأنا أقرأ.
قلت بيني وبيني لأجيبها مهما يكن الثمن…
– أقرأ ياسيدتي الكاميرا الجميلة كتاب ” المناضل الطبقي على الطريقة الطاوية”*
قالت الكاميرا:
– يبدو أن هذا الكتاب صعب من وجهه.
قلت:
– ليس هناك كتاب صعب. وعن أي وجه تتحدثين؟
قالت:
– لاأحب كاتبه.
قلت:
– إنه مات، ولكن جمله لم تمت.
قالت:
– لم أفهم.
قلت:
– عليك أن تقرأي الكتاب.
قالت:
– قد أقرأه لأفهم مامعنى “المعرفة اليتيمة”.
في هذه اللحظة انطفأ الضوء.
كان نصف القمر وحده يظهر من نافذة المكتب، وينير حديقة البيت الصغيرة. لما اقتربت من النافذة رأيت صحراء وبحرا وغزالة وصيادا فكدت أصاب بالجنون وأفقد توازني.
لما عاد الضوء كان الكتاب قد اختفى، والكاميرا وحدها تضحك.

● كتاب لعبد الكبير الخطيبي