قبل أن نجيب على هذا السؤال ينبغي أن نعرف ماهو الأدب؟ إنه في الحقيقة سؤال صعب. إنه قريب من الذات، ولكنه ليس شيئا ٱخر سوى الخلق والإبداع. قد تعترض جوليا كريستيفا وتقول إنه ” الإنتاجية” ولكن هذه الإنتاجية ليست إلا تداخل نصوص، بمعنى ” التناص” ذلك المفهوم الذي ابتكرته جوليا كريستيفا. لكن إذا تعمقنا أكثر نجد أن الأدب هو ما مايحوي المعرفة وكل العلوم. إنه كما يقول رولان بارت ” ضوء غير مباشر. بل إنه تنفس!
ليس الأدب في العموم سوى الكتابة وممارستها والإنتاج والإبداع. كما أنه نص.
هذا مايجعلنا نجيب على السؤال المطروح كعنوان: إن الأدب هو الخلق والإبداع، وهذه السيرورة الأدبية ليست مكانية فقط أو تتعلق بمفاهيم ومدارس ومناهج ومصطلحات، بل هي زمنية، فالأدب كان قبلنا. إنه مرتبط بالحقيقة والواقع، ولكنه مرتبط أكثر بالللغة، وليس هناك أديب أو مؤلف أو كاتب يشتغل في حقل الأدب لا يمتلك معجما لغويا.
إن الأهم من كل هذا ليس هو الجواب عن السؤال الجوهري والتعريف: ماهو الأدب؟ بل هو الحفاظ على الأدب في زمن الغباء والتفاهة والسخافة والانحطاط.
إن الأدب إنساني، ولكنه أيضا لغوي، يحقق اللذة والمتعة ، ولكنه يفتن، إن الكتابة الأدبية ليست تعبير فقط، بل هي تعبير داخل نص كفضاء افتتاني.
ينبغي أن نحافظ على الأدب، لأنه يساعد على الخلق والإبداع، ويقول العالم بشكل مختلف، ويحول الكلمات والأشياء ويخلق الزمكان والشخصيات ( الخسارات البشرية بتعبيرولان بارت) كما أنه يضيء العتمات، يخلق الممرات والفجوات والثغرات ويجعل من الخلود حقيقة و السيرورة والصيرورة وجهان لطبيعة ثقافية.
إن الأدب هو المعرفة التي تجعل من الحب الثقافي للأبدية أفقا للانهائية.
إنه إبداع لانهائي! هكذا ينبغي أن ننظر إليه اليوم!

