دار الشعر تحتفي بجديد الناقد محمد رمصيص والشاعرة ربيعة الكوطيط
احتفت دار الشعر بتطوان، بالكتاب النقدي “الخطاب الشعري تحت دائرة الضوء” جديد الناقد محمد رمصيص، قدمه الناقد والباحث سي محمد بلبال، وديوان “هدير الأماكن” للشاعرة ربيعة الكوطيط، وقدمه الكاتب والإعلامي يوسف خليل السباعي. كما شهدت التظاهرة تتويج تلاميذ المركز الثقافي “إكليل” المتفوقين في امتحانات الباكالوريا لهذه السنة.
في كتابه الجديد، الصادر عن منشورات دائرة الثقافة بالشارقة، ينطلق محمد رمصيص، الذي قدم فكرة مختزلة عن كتابه، من التحولات التي عرفها الخطاب الشعري العربي، بسبب مراجعاته الداخلية، وتفاعله مع الشعريات الأخرى، “الأمر الذي أنتج لنا خطابا جديدا في بنائه، وهندسته، وصوره، وأشكاله”.
ويستحضر محمد رمصيص في هذا العمل النقدي الجديد التجارب الشعرية الرائدة والمؤسسة لكل من جبران خليل جبران وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي ونزار قباني وأمل دنقل ومحمود درويش وأدونيس، مقابل تجربة الشاعر الفرنسي شارل بودلير، وذلك “على سبيل المقارنة وليس المفاضلة”، يشدد الناقد.
ومن خلال استحضاره لشعرية الرمز في القصيدة العربية الحديثة، يرى الناقد أنها قد صارت “أداة جمالية تدخر كثافة هائلة من الرسائل”، حتى صارت لها “سلطة السحر” بتوصيف الناقد، وهي سلطة يستمدها من معانيه المتعددة والمتشابكة.
أما الكاتب والإعلامي يوسف خليل السباعي فقدم ورقة نقدية حول ديوان “هدير الأماكن”، للشاعرة ربيعة الكوطيط، وهو الديوان الثاني للشاعرة، بعد ديوانها الأول “ولو بعد حين” وبينما شكل الديوان الأول فاتحة لتجربتها الشعرية، يأتي الديوان الثاني وهو يحمل منظورا شعريا خاصا، تشتغل فيه الشاعرة على المكان وذاكرته، حين يستبد بها الحنين ويشدها إلى فضاءات الطفولة والذكرى في المدينة العتيقة لتطوان، مأخوذة بألفة المكان وجمالياته؛
واعتبر يوسف خليل السباعي الذي عنون ورقته ب” شعر” هدير الأماكن” للشاعرة ربيعة الكوطيط يستذكر جماليات المكان” الشعر اليوم لم يعد هو ذاته نفس الشعر القديم. ولا يمكن للشاعر أن يكتب اليوم مثل الشعراء القدامى قائلا إن الشعر القديم هو شعر له لغة مغايرة للغة التي يكتب بها الشعر اليوم.
وقال يوسف خليل السباعي إنه يلاحظ في االكتاب الشعري ” هدير الأماكن” للشاعرة ربيعة الكوطيط هذا الحضور القوي للأماكن وجمالياتها، حيث لاوجود لهذه الأماكن شعريا إلا من خلال الإستذكار، إلا أنها مرتبطة بالزمن، ذلك الزمن الذي تريد الشاعرة إيقافه، نسبيا. وهكذا يرى في هذا الديوان الشعري الذي ينطوي كليا على نسق ثقافي أن ربيعة الكوطيط شاعرة تمتلك هذا النسق مثلما تمتلك عينا قادرة على التقاط التفاصيل من خلال شعرية متدفقة وإيقاع حسي، وموسيقى ممتلئة بطبقات المعنى والقيمة”.
إن ” هدير الأماكن”، كما ذكر يوسف خليل السباعي، كتاب شعري يعمل من خلال قسمين: القسم الأول يتعلق بكتاب الأماكن حيث يرسم تفاصيل شعرية وجمالية للأماكن، إذ تضحى مدينة تطوان خصوصا العتيقة مدينة الشاعرة الأصلية… وعلى مايظهر من خلال القصائد المكونة لفضاء هذه المدينة مساحة من البوح عبر الإستذكار، إلا أن هذا الإستذكار ينبني على مستويين، هما: اللغة والإرجاع، بنية وحقيقة حواسية: شمية وسمعية وبصرية تجعل من الشاعرة ذاتا ناظرة ومنظورة تمتلك رؤية عن هذه الأماكن التي عاشت فيها وعرفتها.

