سَلَامًا
حَتَّى يَتَوَشَّحَ العُمْرُ نُورًا
وَيَرْتَحِلَ عَنْ قَلْبِ الحَيَاةِ الهَجْرُ
سَلَامًا
حَتَّى تَنْثَنِيَ الأَغْلَالُ صَغِيرَةً
وَتُشْرِقَ فِي الزَّنَازِينِ أَفْلَاكٌ وَبَدْرُ
سَلَامًا
حَتَّى تَفُوحَ الأَرْضُ ذِكْرًا
وَتَنبُتَ فِي أَحْشَائِهَا الحَيَاةُ وَالزَّهْرُ
سَلَامًا
حَتَّى يَنْطِقَ الحَجَرُ حَنِينًا
وَيَشْهَدَ أَنَّ الحُبَّ نَامُوسُ الوُجُودِ المُسْتَقِرُّ
فَلَا كُرْهَ يَبْقَى، وَلَا قَهْرُ
سَلَامًا
حَتَّى تَصْفُوَ النُّفُوسُ كَالرُّؤَى
فِي نُقَاءِ السَّحَرِ… لَا طُوفَانَ وَلَا كَدَرُ
سَلَامًا
حَتَّى تَخْشَعَ الأَيَّامُ لِلرِّفْقِ
وَيَزُولَ عَنْ أَجْنِحَتِهَا الكِبْرُ
سَلَامًا
حَتَّى تَسْقُطَ أَقْنِعَةُ الأَنَا
وَيَنْكَشِفَ الوُجُودُ… كُلٌّ فِي الحُبِّ يَزْدَهِرُ
سَلَامًا
حَتَّى تَعْدِلَ الأَرْضُ رَأْفَةً
وَيَهْوِي عَلَى تُرَابِهَا كُلُّ جَبْرٍ
سَلَامًا
حَتَّى يَصْحُوَ الإِنْسَانُ مِنْ غَفْوَتِهِ
وَيَعْلَمَ أَنَّ الحُرِّيَّةَ سَيْفٌ لا يَنْكَسِرُ
سَلَامًا
حَتَّى نَرْوِيَ التَّارِيخَ بِمَجْدٍ
يَكْتُبُهُ عَاشِقُ نُورٍ لا يَنْدَحِرُ
سَلَامًا…
حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ
حَتَّى يَبْلُغَ النُّورُ نِهَايَاتِ العُمْرِ
حَتَّى تَبْدَأَ بِنَا بَدَايَاتُ النَّصْرِ
سَلَامًا… سَلَامًا…
إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ
نشيد الروح
رَبَّ السَّلَامِ
قَسَمًا بِهَذَا العَصْرِ
إِنَّ الإِنسَانَ فِي خُسْرٍ
هَذَا طُوفَانُ حِقْدٍ وَفُجُورٍ
فَلَا نُوحٌ وَلَا سَفِينَتُهُ
وَلَا عَاصِمَ اليَومَ… إِلَّا الحُبُّ وَالصَّبْرُ

