تحت القائمة

في “انتظار الأطباق الطائرة” و”هسيس الغرباء” في المعرض الجهوي للنشر والكتاب بمرتيل

في مرايا نقدية 2 لتقديم الإصدار الجديدة لسنة 2025 بالمعرض الجهوي للنشر والكتاب بمرتيل، والذي تنظمه المديرية الجهوية للثقافة طنجة تطوان الحسيمة، حضر جمهور كبير وجميل يتكون من مثقفين ومبدعين وعشاق الرواية.

وفي حرارة الصيف وأمام البحر داخل خيمة جميلة وشاسعة كان الحضور المميز لكل من الروائي البشير الدامون الذي حمل على كتفه روايته ” في انتظار الأطباق الطائرة” حيث ذكرنا بمسرحية” في انتظار غودو” لصمويل بيكيت، رواية يمتزج فيها الفيزيقي المجروح و الممزق والمعاق والمهمش ( الشخصيات المتنازعة) داخل أسوار المدينة العتيقة، والميتافيزيقي الحلم بانتظار الأطباق الطائرة التي قد تأتي ولاتأتي، حيث يعد الانتظار علامة على تسييد الوهم.

قرأها بتمعن ورصانة وفكر الناقد والباحث محسن الزكري الذي رأى في هذه الرواية تمثيلات لهوية وذاكرة لايمكن أن تمحى، وكرواية تحمل بناء خطابيا فذا، حيث استطاع البشير الدامون بماله من قدرة إبداعية على رسم ملامح لخسارات بشرية داخل مجتمع عنيف ومتخلف.

وقد اعتبر الروائي البشير الدامون روايته ” في انتظار الأطباق الطائرة” صورة أخرى لكشف الحقيقة والوجود، جاعلا من هذه الرواية رؤية للعالم في تفاصيلها الدقيقة محاولا تسريد الهامش ومالايقال حيث يحضر السردي والشعري والسخرية والعنف والألم والفشل.

كانت مرايا نقدية 2 مرحبة بالكتاب وبالقراء مثل دواة نكتب بحبرها أجسادنا وأحلامنا وتكتب هي أجسادنا وأحلامنا الذائبة في الملح والرمل، على موعد مع رواية ” هسيس الغرباء” للروائي عبد الحميد البجوقي الذي جاء يحمل معه سلة من المعرفة والنظر والاغتراب بعد رحلاته الجميلة إلى مدن الأحلام الصغيرة والكبيرة، ليعلن أن كتاباته هي عن ماعاشه ورٱه وسمعه، بل وبحث عنه في دهاليز كتب التاريخ والواقع، لكن روايته ” خيالية توهم بالواقع ” كما قال عنه الناقد والباحث والشاعر سعيد يفلح العمراني المفعم بالبحث والنقد والسرد والمتيم بالشعر وبحوره وعوالمه الفسيحة، محاولا مشابهتها ب” عائد إلى حيفا” لغسان كنفاني.

عبد الحميد البجوقي الذي يكتب بأسلوب دقيق ومشوق يستحضر قضايا الهوية الممزقة والمجروحة والمهجر والذاكرة والوقائع التاريخية في قالب تخييلي يوهم بالواقع، والذي يتميز بنفس روائي طويل وكتابة متجددة قائمة على البحث والمعايشة، لاعلى الإلهام فقط، هو الذي حكى لنا عن المنفى، ومشى على الريح، ورأى بعيونه المنفى، وهو الجنيس وعريس الموت وهو الغريب بين الغرباء يهسهس وينسج بيده خيط العنكبوت ويجعل من نصوصه الروائية نسيجا أيضا. رواياته تنبع من استذكار وتجربة وبحث على غرار ما فعله غوستاف فلوبير في روايته سلامبو.

وكمنسق حاول يوسف خليل السباعي أن يمنح قلبه الكبير لهذه المرايا النقدية رقم 2، حيث ماذهبت الرواية يذهب وراءها كعاشق أو كطائر يحلق في وجه السماء حيث تغشاه السكينة ويسكنه الظل.