تحت القائمة

تطوان… بين ضغط الموسم السياحي واختبار السياسات المحلية

✍️ الدكتور محمد السوعلي

د. محمد السوعلي

تشهد مدينة تطوان منذ بداية شهري يوليوز وغشت دينامية استثنائية، بعد فترة طويلة من الركود الاقتصادي والتجاري دامت عشرة أشهر. الإقبال الكبير على المدينة وشواطئ تمودة باي يعكس جاذبية المنطقة كمحطة سياحية وطنية، لكنه في المقابل يسلط الضوء على مجموعة من الإشكالات الظرفية التي تكشف حدود تدبير الموسم الصيفي: الازدحام المروري، صعوبة التنقل، ارتفاع الأسعار، اختلال التوازن بين العرض والطلب، وغياب قنوات تواصل فعالة مع الساكنة والزوار.

هذه التحديات، رغم طابعها المؤقت، تكشف عن أمرين أساسيين:

أولًا، حاجة المدينة إلى استراتيجيات واضحة لإدارة الفترات ذات الضغط السياحي، بما يضمن استفادة الاقتصاد المحلي دون الإضرار بجودة العيش.

ثانيًا، ضرورة تعزيز التنسيق بين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمجتمع المدني، لتطوير حلول مبتكرة تحافظ على صورة تطوان كمدينة مضيافة.

من المؤسف أن بعض الخطابات والممارسات التي تسيء لصورة المدينة تصدر من داخلها، بدل أن يكون هناك وعي جماعي بأن الموسم السياحي فرصة للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والثقافية والبيئية للمنطقة. أما مسألة الغلاء وارتفاع الأسعار، فهي انعكاس مباشر لسياسات حكومية متغولة أثقلت كاهل جميع المدن والقرى المغربية، وليست نتيجة ظرفية سياحية فقط.

من هنا، يصبح دور السلطات المحلية والإدارات المعنية حاسمًا في فرض المراقبة الصارمة، ومحاربة المضاربة، وضمان توزيع عادل للعائدات الاقتصادية. فنجاح الموسم السياحي لا يُقاس بعدد الزوار فقط، بل بمدى استفادة الساكنة، وبقدرة المدينة على تقديم صورة مشرفة ومستدامة عن نفسها.

تطوان، التي تحظى بعناية ملكية خاصة وتستقبل جلالة الملك خلال عطلته الصيفية، تملك كل المقومات لتكون نموذجًا للتوازن بين الانتعاش الاقتصادي والحفاظ على جاذبية العيش. المطلوب اليوم إرادة سياسية محلية، وحس مدني مسؤول، حتى تتحول هذه الدينامية الظرفية إلى مكتسب دائم.