تحت القائمة

قصة محمد الحوزي.. الشاب الذي عاد إلى شفشاون في صندوق خشبي

لم تكن والدة محمد الحوزي تتوقع أن عناقها الأخير لابنها سيبقى عالقا في ذاكرتها إلى الأبد. محمد، الشاب الذي ولد في شفشاون، حمل هم أسرته على كتفيه منذ صغره، بعدما وجدت والدته نفسها عاطلة عن العمل بلا موارد مالية تسندها. كان حلم محمد بسيطا : أن يجد عملا في أوروبا يعيل به أمه وإخوته، وأن يخفف عنهم وطأة الحاجة، غير أن الحلم انتهى في عرض البحر.

في التاسع من شتنبر الجاري، عثرت عناصر الحرس المدني الإسباني على جثمانه في منطقة “خوان الثالث والعشرين”، بعد أن حاول السباحة نحو سبتة رفقة آخرين، بعضهم نجا من الغرق. وإلى جانب هاتفه المحمول، وجدت صور والدته التي لم تفارقه، وكأنها كانت تذكره دوما بالسبب الذي دفعه للمخاطرة بحياته.

رحلة الوداع لم تكن سهلة. عائلته عاشت أياما من القلق والانتظار، تبحث عن أي خبر عنه بعد أن انقطع الاتصال به. وعندما وصلهم النبأ الحزين، لم يكن أمامهم سوى طلب ترحيل جثمانه إلى المغرب. وهكذا عاد جثمان ” محمد” إلى أرضه محمولا في صندوق خشبي، ليحتضنه تراب شفشاون.

قصة محمد ليست استثناء، بل صفحة أخرى في سجل المآسي التي يعيشها شباب يبحثون عن أمل وراء البحر، وينتهون ضحايا أمواج لا ترحم. ومع كل وفاة، تعيش عائلات بأكملها مأساة الفقدان والانتظار الطويل، في ظل عراقيل إدارية وحدودية تحول أحياناً حتى دون التعرف على جثث أبنائها أو وداعهم للمرة الأخيرة.

أما والدته، التي رافقته صورها حتى آخر لحظة، فقد استطاعت أخيرا أن تودعه بنفسها، وأن تلقي النظرة الأخيرة على جسده المسجى، لتغلق بذلك دائرة الحزن، وإن بقي الجرح مفتوحا في قلبها.