تحت القائمة

بين الكرملين وفيلات الشمال… هل تكرر الداخلية سيناريو الهدم ؟

تشهد جهة طنجة–تطوان–الحسيمة واحدة من أوسع حملات التدقيق في ملفات البناء الفاخر خلال السنوات الأخيرة، بعدما تزايدت مؤشرات التشدد في التعامل مع الخروقات التي طالت الملك البحري والغابوي والسلالي.

الشرارة بدأت مع الجدل الواسع الذي أثاره ما عرف إعلاميا بـ“قصر الكرملين”، قبل أن تكشف التطورات المتوالية أن القضية أعمق بكثير من مشروع واحد. فمصالح الداخلية تعكف حاليا على إعداد تقارير مفصلة حول فيلات فاخرة وفنادق بنيت فوق أملاك عمومية بعمالتي المضيق وطنجة.

لكن الأنظار تتجه أيضا إلى الواجهة الأطلسية للجهة، حيث يترقب الرأي العام مصير فيلات فاخرة بالقصر الصغير بنيت مباشرة فوق الملك البحري، وسط معطيات تشير إلى احتمال تورط أسماء وازنة في هذه الملفات. وفي شاطئ الدالية، زارت السنة الماضية لجنة تفتيش المنطقة لإحصاء الفيلات والمنازل المشيدة دون ترخيص، في خطوة ينتظر أن تتبعها قرارات هدم قد تكون واسعة النطاق.

وفي سياق مواز، خرج إلى الواجهة ملف فندق ومخبزة بمنطقة قصر المجاز، حيث تتداول مصادر محلية معطيات تفيد بأن المنشأتين شيدتا فوق أجزاء من الملك العام. وتربط هذه الروايات المشروعين بسياسيين ضمن دائرة الاستفادة أو التسيير. ورغم أن السلطات لم تعلن بعد موقفا رسميا، فإن تداول هذه المعطيات يعكس حجم الترقب لأي خطوة قادمة في هذا الملف.

هذه الحزمة من القضايا ليست معزولة عن بعضها، بل تؤكد وجود نمط ممتد من التوسع غير القانوني للمشاريع الفاخرة بسواحل جهة طنجة تطوان، استفادت خلال سنوات من ثغرات المساطر الإدارية وشهادات التحفيظ ووثائق الملكية، ومن شبكة علاقات بين أعيان ومنتخبين وفاعلين اقتصاديين كبار.

في المقابل، تشتد الدعوات المحلية والحقوقية المطالِبة بكشف مآل جميع التقارير المنجزة، وتنفيذ أحكام الهدم المتراكمة دون تمييز، ووضع حد لما يوصف بـ“الانتقائية” في التعامل مع الملفات الحساسة. وهي مطالب تشبه صدى النقاش الذي رافق قضية “قصر الكرملين”، وتؤكد رغبة مجتمعية قوية في ترسيخ مبدأ أن الملك العمومي ليس غنيمة، والقانون يجب أن يطبق على الجميع دون استثناء.