تحت القائمة

تطوان بين الذاكرة الرياضية العريقة والإقصاء المعاصر

✍️ذ. أنس الصوردو

شاءت الظروف أنني كنت مراسلا رياضيا لجريدة العلم في بداية الثمانينيات من القرن الماضي والمغرب مقبل على تنظيم دورة الألعاب المتوسطية، حيث استبشرت المدن والأقاليم الشمالية للمملكة خيرا، وبأنها ستستفيد قطعا من منشئٱت وتجهيزات رياضية باعتبار أنها تطل على البحر الأبيض المتوسط، وقد جرت العادة في كل الدورات السابقة من هذه التظاهرة أنها كانت تقام في المدن المطلة على المتوسط. في مصر مثلا اقيمت الألعاب في الإسكندرية وليس في القاهرة وفي إسبانيا أقيمت في برشلونة وليس مدريد، وفي تركيا أقيمت في إزمير وليس إسطنبول ..إلخ.

لكن خيبة أمل ساكنة الشمال ( وفي مقدمتها تطوان) كانت كبيرة، عندما قرر مسؤولو البلد تغيير هذا المنهج بصفة استثنائية ( المرة الوحيدة في تاريخ هذه المنافسة ) التي لم تحتضن فيها أية مدينة مطلة على البحر المتوسط أي نوع من الأنواع الرياضية المحسوبة على هذه الألعاب، وتم جرها إلى المدن المطلة على المحيط كالرباط والبيضاء وغيرها، بل وهناك مدينة لا علاقة لها لا بالمتوسط و لا بالاطلسي استفادت من احتضان بعض أطوار هذه المنافسة ( سطات )، ليتأكد بذلك مدى معاناة المدن الشمالية من تهميش مقصود ومبيت ( والغريب ان كل دورات هذه الألعاب التي أقيمت بعد ذلك و إلى يومنا هذا في جميع دول هذا الحوض تم تنظيمها في مدن مطلة على المتوسط …) ليبقى المغرب هو البلد الاستثناء مع الأسف!!! كل هذا، كنت قد أشرت إليه في الكثير من مراسلاتي ( ويمكن الرجوع إليها ، فهي محفوظة في الارشيف وشاهدة على ما أقول ).

كانت هذه هي الضربة الموجعة الأولى الموجهة لشباب هذه المنطقة ( و منها تطوان ). الضربة الثانية التي كانت الأكثر قساوة، هي حرمان تطوان من مركبها الرياضي بعد أن تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره من وضع حجره الأساسي في يوم مشهود بمنطقة الملاليين بحضور الٱلاف من المواطنين الذين استبشروا خيرا وتفاءلوا بهذا المستجد الرائع الذي سيعيد الاعتبار لهذه المدينة الرياضية بطبعها …

تطوان التي كانت من بين المدن المرشحة في أول ملف لطلب احتضان المغرب لمونديال كرة القدم، بحيث أتذكر شخصيا بأنني كنت من بين الحاضرين بمطار سانية الرمل في استقبال الوفد الرسمي للفيفا الذي كان يتقدمه الكاتب العام السابق لهذه الهيئة الكروية العالمية ” جوزيف بلاتير ” الذي تولى فيما بعد رئاستها. كانت زيارته لتطوان من أجل الاطلاع على هذه المدينة وعلى ما تتوفر عليه ( كلنا نستحضر اليوم باستخفاف شديد اللوحة الخاصة بمشروع المركب وكيفية تواجدها أولا بالمطار، ثم نقلها هي ذاتها إلى الطريق الرابطة بين تطوان ومرتيل ..!)

تطوان، مع الأسف تم إسقاطها من ملفات الترشيح المتعاقبة رغم حضورها القوي في مجال كرة القدم سواء في فترة الحماية أو بعد الاستقلال من خلال فريقها الاول و من خلال احتضان ملعبها لمباريات عدبدة للمنتخب الوطني و للمباراة النهائية لكأس العرش، ولتألق فريقها خاصة خلال العقد الثاني من القرن 21 بعد تتويجه بلقبين اثنين للبطولة الاحترافية ومشاركته في مونديال الأندية وكأس أفريقيا، ورغم الحضور القوي والمكثف لجماهيرها الكروية في جميع اللقاءات التي كان يحتضنها ملعب سانية الرمل ” اليتيم “.

واليوم، وبعد الإقصاء المر لمدينة تطوان من الاستفادة من تظاهرة كأس افريقيا للامم 2025 ومن مونديال 2030, بعد كل هذا، يصلنا خبر عزم الحكومة المغربية على تخصيص أغلفة مالية ضخمة لتشييد ملاعب ومركبات رياضية جديدة في بعض المدن المغربية في غياب تام لتطوان مرة اخرى…!!!!

لا يسعني في هذا الإطار إلا أن اتساءل عن صحة هذا الخبر أولا، وإن تم تأكيده، فلن اتردد في قول شيء واحد : ” لك الله يا تطوان “….علما ان ساكنة هذه المدينة و شبابها رددوا غير ما مرة مطالبهم المشروعة في كل المناسبات بضرورة تعزيز البنيات الرياضية التحتية للمدينة، وذلك بإحداث مركب رياضي يليق بما يعرفه المغرب من تطور كبير في هذا المجال…!!

ومع ذلك، أرجو شخصيا أن تتحرك الجهات المسؤولة محليا ( بالدرجة الأولى ) لإسماع صوت المدينة للجهات المعنية والمطالبة بالإنصاف في هذا المجال، أو أن تتحرك الفعاليات المجتمعية لرفع ملتمس في هذا الشأن لعاهل البلاد الذي يكن لمدينتنا ولمنطقتنا كل حب وعطف منذ جلوسه حفظه الله على عرش أسلافه الميامين.