ضغط التظاهرات الكبرى يدفع المغرب لمواجهة شغب الملاعب
أصبحت آفة شغب الملاعب في المغرب قضية وطنية ملحة بعدما تكررت حوادث العنف داخل بعض مباريات الدوري الاحترافي، مما أضر بسمعة الكرة وبرز كتهديد متزايد لسلامة الجماهير واللاعبين.
في هذا السياق، أطلقت الحكومة استراتيجية متعددة الأبعاد تدمج ردعا قانونيا صارما (تشديد العقوبات الجنائية والإدارية على المخالفين) مع إجراءات وقائية وتكنولوجية مثل كاميرات المراقبة، بوابات إلكترونية، وتحسين نظم بيع التذاكر، إلى جانب حملات تحسيسية لتعزيز ثقافة التشجيع الإيجابي.
تأتي هذه الخطة في وقت تشهد فيه مباريات البطولة الوطنية ولعض مباريات الديربي حوادث عنف وأعمال دموية، شملت تبادل ضرب وجرح، توقيف مجموعة من المشجعين، وحتى استخدام أسلحة بيضاء، مما استدعى تدخل الأمن وفض الاشتباكات في بعض المدن مثل الدار البيضاء ووجدة.
وتُركّز المبادرة على تشديد العقوبات القانونية ضد كل من يرتكب أعمال شغب داخل الملاعب ومحيطها، مع تفعيل القوانين الجنائية الخاصة بالعنف الرياضي، وملاحقة المتورطين جنائيا وإداريا لوقف الإفلات من العقاب. كما تلزم الأندية بتطبيق مدونة تأديبية صارمة على جماهيرها.
إلى جانب الردع القانوني، تعترف الخطة بأن ظاهرة الشغب لا تقتصر على العنف الجسدي، بل تشمل أيضا مظاهر خطيرة مثل إشعال الألعاب النارية وشهب (pyrotechnics) داخل المدرجات، والتي تؤدي إلى توقف المباريات مؤقتًا لحماية اللاعبين والجماهير، وتسبب أخطارا جسدية جمة بسبب الدخان والحرارة العالية.
ولتقليص هذه المخاطر قبل وقوعها، تضمن البرنامج تحسين البنية التحتية للملاعب عبر تركيب كاميرات مراقبة متقدمة وبوابات إلكترونية وأنظمة بيع تذاكر محكمة، تتيح تتبع دخول وخروج الجمهور ومنع إدخال المواد المحظورة مثل الألعاب النارية.
وتأتي هذه الجهود في سياق استعداد المغرب لاستضافة بطولات كبرى مثل كأس أمم أفريقيا 2025 والتحضير لكأس العالم 2030، حيث ستكون الملاعب تحت المراقبة الدولية، ما يجعل من ضمان الأمن والسلامة ضرورة حتمية للمنافسات الرياضية ومكانتها الوطنية والدولية.
