تحت القائمة

تطوان مدينة أكثر أماناً وفق تقارير أجنبية وإشادة بدور القيادة الأمنية

✍️ سعيد المهيني / تطواني

ليست كل الرسائل تُلتقط بالسرعة المطلوبة، ولا كل الإشارات تُقرأ بعمقها الحقيقي. فالزيارات الميدانية التي يقوم بها الملك محمد السادس، سواء في أحياء المدن أو في المناطق الجبلية المعزولة، لا يمكن اختزالها في بعدها الرمزي أو الإعلامي فقط، بل تحمل في جوهرها دعوة صريحة إلى ربط المسؤولية بالفعل الميداني، وإلى جعل القرب من المواطنين أساساً في تدبير الشأن العام.

غير أن المتتبع للشأن المحلي يلاحظ أن الاهتمام الإعلامي كثيراً ما يتركز على مظاهر القصور، في حين تُهمل أحياناً تجارب تدبيرية تُحدث فرقاً ملموساً في حياة الناس. ومن هذا المنطلق، يبرز نموذج القيادة الأمنية بمدينة تطوان خلال المرحلة الأخيرة، حيث شهدت المدينة تحولات لافتة على مستوى الإحساس بالأمن والاستقرار.

فبحسب تقديرات تداولتها تقارير صحفية أجنبية، تم تصنيف تطوان ضمن المدن التي تعرف مستوى أمان مرتفعاً، بنسبة تراوحت بين 80 و90 في المائة، وفق مؤشرات تعتمد على معدلات الجريمة والإحساس بالأمن في الفضاء العام. وهي معطيات تعكس، وفق متتبعين، نتائج عمل ميداني مكثف قادته مصالح الأمن بالمدينة.

القيادة الأمنية الحالية برئاسة والي أمن تطوان السيد محمد الوليدي شددت الخناق على عدد من الظواهر التي كانت تؤثر سلباً على المشهد العام، وعلى رأسها الاتجار في المخدرات بمختلف أنواعها، حيث تم تفكيك شبكات إجرامية وإيقاف عدد من المبحوث عنهم، إضافة إلى اتخاذ إجراءات انضباطية في حق عناصر ثبت تقصيرها أو إخلالها بواجبها المهني. كما تم تعزيز آليات المراقبة والتدخل، خاصة في الأحياء التي كانت توصف سابقاً بالنقط السوداء.

ومن بين المؤشرات التي يسوقها مواطنون وفاعلون محليون، تراجع بعض أشكال الجريمة التي كانت تقلق الساكنة، إلى جانب تحسن ملحوظ في سرعة الاستجابة للشكايات، وتكثيف الدوريات الأمنية في مختلف الأحياء. كما تم اعتماد مقاربة تواصلية أكثر انفتاحاً، شملت لقاءات مع فعاليات المجتمع المدني وممثلي الأحزاب والنقابات، في إطار تعزيز الثقة بين المؤسسة الأمنية والمحيط الاجتماعي.

ورغم أن أي مدينة لا تخلو من حوادث معزولة أو مظاهر انحراف، فإن المعيار الحقيقي يظل في الاتجاه العام للمؤشرات الأمنية وفي الإحساس الجماعي بالطمأنينة. وهو ما يرى عدد من المتتبعين أنه تحقق بدرجة كبيرة في تطوان خلال الفترة الأخيرة، حيث باتت الحركة في الفضاءات العامة أكثر سلاسة، وتراجعت مظاهر كانت تثير قلق السكان.

ويبقى الحفاظ على هذا المنسوب من الاستقرار رهيناً باستمرارية العمل، وتطوير آليات الحكامة الأمنية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع المفهوم الجديد للسلطة القائم على القرب من المواطن وخدمته.

في المحصلة، فإن التجربة الأمنية بتطوان تُطرح اليوم كنموذج يستحق القراءة والتقييم الموضوعي، بعيداً عن المبالغة أو التجريح، مع الاحتكام إلى المعطيات الميدانية والمؤشرات القابلة للقياس، خدمةً لمصلحة المدينة وساكنتها.