كوبالا .. لاعب جديد في تهريب المخدرات يطيح بشبكة تستخدم موانئ ترفيهية بالمضيق
يبدو أن صيف تطوان سيكون حارا هذا الموسم على شبكات تهريب المخدرات نحو الجنوب الإسباني. سقوط احد اشهر المهربين الملقب ب”كوبالا” قد يطيح بالعديد من الأسماء في عالم التهريب الدولي للمخدرات والتي جعلت من منطقة مارينا سمير محجا لقضاء ليالي الف ليلية وليلة والتخطيط تحت غطاء كراء الدرجات المائية واليخوت لعمليات ضخمة لنقل الحشيش المغربي نحو إسبانيا.
سواحل مارينا سمير، كانت دائما تشكل لعنة تصيب بارونات المخدرات وعملائهم المهربين، فقد أدى نزاع استعمل فيه الرصاص إلى سقوط شبكة ” منير الرماش ” ومن معه، بعد أن تزامن الحادث مع وجود الملك محمد السادس بإقامته الصيفية بالمضيق، الأمر الذي استنفر كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بالمغرب.
سيناريو “الرماش” يعيد نفسه هذه المرة مع صاحب شركة لكراء الدراجات المائية بشاطئ مارينا سمير بعمالة المضيق، الذي سقط مؤخرا في يد عناصر الدرك الملكي وتم تسليمه للقضاء، حيث أمر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتطوان، مساء الجمعة الماضي، بإيداعه السجن المحلي الصومال، وذلك بعد متابعته من قبل وكيل الملك لدى المحكمة نفسها، بالمشاركة في الاتجار الدولي للمخدرات، واستعمال رخص استغلال الملك العام البحري في أنشطة إجرامية.
هذه المرة لم يستعمل الرصاص بين عناصر مافيا المخدرات لتصفية الحسابات بينها في واقعة “الرماش”، بل قام بإطلاقه عناصر الحرس المدني الإسباني لتوقيف زورق من نوع “كاسكو” وبه قرابة نصف طن من الحشيش بسواحل سبتة قريبا من المياه الدولية، طاردته البحرية الملكية مما دفعه لدخول مياه سبتة المحتلة حيث فوجئ بمحاصرته من طرف فرقة بحرية إسبانية. التحقيقات التي أجرتها المصالح الأمنية الإسبانية كشفت أن المركب انطلق من شواطئ مارينا بعد التأكد من وثائقه وجوزات سفر الموقوفين.
الزورق كان يسوقه مهرب شهير يسمى “كوبالا”، وهو شاب تطواني يحمل الجنسية الإسبانية ويقيم أغلب الوقت بسبتة المحتلة، ويعتبر حاليا من بين أكبر أباطرة التهريب، ليس في الشمال فقط، بل في المغرب عموما، وهذا الشخص هو نفسه الذي كان في قلب موضوع تهريب قرابة طن من الكوكايين سنة 2018، والتي خرج منها بطريقته الخاصة.
عمليات التهريب التي تعود “كوبالا” على القيام بها على شاكلة عمليات المهرب الشهير “الوزاني” الملقب ب “النينيو” والذي خلفه في المنطقة بعد اختفاء الأخير عن الأنظار وحديث عن مقتله، فشلت في محاولتها الأخيرة بعد رصد البحرية الملكية تحركات مشبوهة على مستوى شواطئ المضيق، لتتحرك دورية بسرعة في الاتجاه المحدد، وتجد أن الأمر يتعلق بقارب سريع أزرق اللون من نوع «كاسكو»، رفض الامتثال لأوامر التوقف، وتمت مطاردته حتى دخوله المياه الدولية، لتعترضه بعد ذلك دورية تابعة للسلطات الإسبانية، وتقوم بإطلاق الرصاص عليه لكبح تحركاته، ما دفع بالشخصين اللذين كانا على متنه إلى إلقاء رزم من المخدرات في محاولة للتخلص منها، بعدما شرع القارب المذكور في الغرق.
وتقول مصادر صحفية إسبانية إن “كوبالا” لم يكن لوحده في الزورق، بل رفقة مهرب شهير آخر يدعى “باكيري”، وهو احتمال قوي، على اعتبار أن كوبالا لم يكن ليستطيع قيادة الزورق السريع جدا والتخلص في نفس الوقت من بعض رزم الحشيش.
دورية البحرية الملكية قامت بحجز خمس رزم من مخدر الشيرا تم رميها من قبل راكبي القارب المذكور، حيث تبين بعد إخراجها إلى الميناء لتسليمها إلى مصالح الدرك الملكي بتطوان، قصد التحقيق بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، أن الأمر يتعلق برزمتين تحملان اسم R17 وصورة النمر يحمل تاجا فوق رأسه، ورزمة واحدة باسم B51، بالإضافة إلى رزمتين باسم LNB تحملان صورة معالم مدينة لندن البريطانية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن ضباط الشرطة القضائية المكلفين بالموضوع اكتشفوا أن القارب الذي تم حجزه من قبل السلطات الإسبانية ما زال مسجلا في اسم المستثمر المتهم، إذ رغم مباشرة إجراءات بيعه إلى البارون الذي يحاكم بسبتة المحتلة رفقة صهره، إلا أن نقل الملكية لم يتم بعد في ظروف غامضة، وهو ما دفع بالمحققين إلى التوجه، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، إلى قسم تصحيح الإمضاء بالجماعة الحضرية لتطوان، للبحث مع موظفين والنظر في المصادقة على وثائق وغير ذلك من التفاصيل.
